تشغل القهوة السوداء مكانة لا يمكن تجاهلها في حياة الكثيرين، وتُوصف في العادة بأنها أفضل طريقة لشرب القهوة لأنها بدون إضافات وتبدو أكثر صحة، لكن ما نتناوله يتفاعل مع النوم والتوتر وحالة المعدة والهرمونات والعادات اليومية، فليست ضارة بذاتها لكنها قد تخلق مشاكل خفية إذا شُربت بنهم أو دون مراعاة رد فعل الجسم.
أُجريت دراسة في مجال الغذاء حول استهلاك الكافيين وأثره على الجسم، وخلصت إلى أن الاعتدال مناسب للنظام الغذائي الصحي، لكن الإفراط في شربها أو التوقيت غير المناسب قد يزيد القلق ويؤثر في النوم والهضم، كما أن حساسية الأفراد للكافيين تختلف بشكل كبير، ما يعني أن كوباً من القهوة قد يكون مناسباً لشخص وآخر قوياً جداً لشخص آخر.
كيف يؤثر تناول القهوة السوداء بانتظام على الجسم؟
غالباً ما تكون المعدة أول من يتفاعل، فالقهوة ترفع حموضة المعدة وتؤثر بشكل أقوى حسب وجود الطعام من عدمه؛ مع وجود الطعام تتحكم الحموضة وتقل آثارها، أما بدون طعام فتصبح الأحماض مركزة وتظهر أعراض مثل الحموضة والانتفاخ والحرقة في الصدر، وتظهر هذه الظواهر بشكل أكثر مع شرب القهوة على معدة فارغة، خاصة في الصباح.
قد تتراجع جودة النوم تدريجيًا، فالقهوة لا تمنع النوم تماماً لكنها تقلل من عمق النوم وتبقي الجسم في حالة يقظة خفيفة، وهذا قد يجعل الشخص ينام سبع ساعات ولكنه يستيقظ مرهقاً وتزداد الحاجة لشرب فنجان إضافي للنشاط.
يزيد القلق عندما يصبح شرب القهوة عادة متكررة وبكميات كبيرة، فالكافيين يحفز الجهاز العصبي، ومع الاستهلاك المستمر قد تظهر أعراض مثل تسارع الأفكار وتشنج اليدين واضطراب ضربات القلب أو شعور بعدم الارتياح، وغالباً ما يُعزى ذلك إلى التوتر بينما تكون القهوة عاملاً مساهماً عند بعض الأفراد.
يؤدي الإهمال في الترطيب إلى آثار سلبية، فالقهوة لها تأثير مدر للبول بسيط، وتزيد من فقدان السوائل عندما يحل محل الماء، وقد يظهر الجفاف كصداع وجفاف البشرة وإرهاق وربما إمساك، لذلك من المفيد شرب الماء بجانب القهوة للحفاظ على الترطيب.
قد يؤثر شرب القهوة السوداء بانتظام مع الوجبات بشكل طفيف على امتصاص المعادن مثل الحديد والكالسيوم، وهذا مهم خصوصًا لمن يعانون نقصاً في هذه العناصر، وخاصة النساء اللواتي لديهن غزارة طمث، ومع مرور الوقت قد تتراكم هذه الاضطرابات الصغيرة، ويمكن التخفيف من خلال شرب القهوة باعتدال بين الوجبات.
قد يشعر بعض الأشخاص بخفقات قلب غير منتظمة بعد القهوة، وهذه ليست دائماً علامة خطرة لكنها قد تكون علامة حساسية أو فرط تفاعل الكافيين، ومع الاستمرار قد يتحول الإحساس إلى ضغط أكثر من الطاقة، وغالباً ما يخفّف تقليل الكمية أو الإبطاء في وتيرة الشرب من هذه الأعراض.
لا تحتاج القهوة السوداء إلى الخوف منها أو الامتناع التام، بل تحتاج إلى وعي بتوقيت التناول والكمية بما يتناسب مع الجسم وتوازنه اليومي.



