يزداد عدد المرضى الذين يعانون شكاوى جسدية لا ترْتبط بالعدوى أو الإصابات أو الأمراض العضوية، وتبقى الفحوص الروتينية بلا سبب واضح، ويكمن السبب الجذري غالبًا في الإجهاد المزمن الناتج عن تقلبات ضغط الدم.
هذا التحول يعكس تغيرًا أعمق في كيفية تأثير أنماط الحياة الحديثة على الصحة، غالبًا بشكل خفي وتراكمي، حيث يصبح الجسم المنفذ الرئيس للإجهاد النفسي المستمر لفترات طويلة.
أشار تقرير طبي إلى أن الإجهاد المزمن يغير كيفية استجابة أجهزة الجسم ويظهر في أمراض جسدية متعددة، مع ارتفاعات مفاجئة في ضغط الدم، وحموضة متكررة، ومشاكل هضمية، وتهيج جلدي، وإرهاق مستمر، مع نتائج فحوص غالبًا ما تكون طبيعية.
أين يظهر الألم على جسمك
يشرح الدكتور ماثور أن التعرض المستمر للإجهاد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، ومع مرور الوقت يخل هذا بالتوازن الفسيولوجي الطبيعي ويؤثر في أجهزة عدة في الجسم، فتنشأ اضطرابات القلب والأوعية الدموية مع استقرار ضغط الدم وخفقان القلب، وتتفاعل الجهاز الهضمي بالحموضة والانتفاخ وتغيرات الشهية، وقد يُظهر القولون العصبي، كما تبرز مشاكل جلدية مثل حب الشباب والإكزيما والصدفية، وتصبح صورة النوم غير منتظمة مع اضطرابات في التوازن الهرموني تزيد من التعب وتضعف التمثيل الغذائي.
وتؤكد الدكتورة سوميا بوندالاباتي، استشارية أولى في الطب في الهند، أن عيادات الطب الباطني تشهد اتجاهًا متزايدًا من التوتر يظهر في شكاوى جسدية متنوعة، مع ارتفاعات مفاجئة في ضغط الدم وحموضة متكررة ومشاكل هضمية وتهيجات جلدية وإرهاق مستمر ونوم مضطرب رغم أن نتائج الفحوصات غالبًا ما تكون طبيعية.
وتضيف أن أنماط الحياة لا تُظهر غالبًا إلا بعد نقاشات معمقة، وتشير إلى أن ساعات العمل الطويلة وقلة النوم وعدم انتظام الوجبات والضغط النفسي المستمر تكون من العوامل المحفزة غالبًا، وإذا تجاهلت قد تتطور تدريجيًا إلى أمراض مرتبطة بنمط الحياة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وزيادة مخاطر أمراض القلب.
لماذا يؤثر الإجهاد في العصر الحديث بشكل أشد؟
يشير الأطباء إلى أن الإجهاد في العصر الحديث يختلف جوهريًا عن القلق القصير الأمد، فهو مستمر ومتعدد الأوجه وغالبًا ما يكون حتميًا، ويتفاقم بسبب ساعات العمل الطويلة، وعدم الاستقرار المالي، ومسؤوليات رعاية الآخرين، والإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية، والتوقعات الاجتماعية المستمرة. كما يصعب الكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالإجهاد، فغالبًا ما تكون الفحوصات الروتينية عادية، ويعالج المرضى تدريجيًا بعلاج أعراض مثل الحموضة أو خفض الضغط أو أدوية النوم دون معالجة السبب الأساسي.
يؤكد الأطباء على ضرورة الاعتراف بالضغط النفسي كعامل خطر طبي حقيقي، وليس مجرد اضطراب عاطفي، فالمعالجة الطبية للضغط النفسي لا تعني إهمال الأعراض بل تفهمها كجزء من بنية جسم الإنسان ويجب معالجتها كسبب رئيسي، لأن وجودها يؤثر على الجسم ككل إذا لم يُتعامل معه مبكرًا.
نصائح للتخلص من الضغط النفسي
مارس التأمل يوميًا لتخفيف القلق والتوتر، فقد أظهرت دراسات أن التأمل قد يغير مسارات الدماغ العصبية ويزيد القدرة على التكيف مع الإجهاد.
مارس التنفس العميق مع وضع يديك على بطنك، واجلس باستقامة، استنشق ببطء من الأنف مع إدراك أن النفس يبدأ من البطن حتى قمة الرأس، ثم ازفر ببطء من الفم.
تحدث مع الآخرين بشكل منتظم؛ فالتواصل وجهًا لوجه أو عبر الهاتف يمنحك منظورًا جديدًا ويعزز بقائك على اتصال قوي بمن حولك.



