يواجه مرضى السكر معركة الحفاظ على صحة الفم بشكل متكامل، فارتفاع سكر الدم يؤثر بشكل مباشر في اللثة ويخلق تحديات عديدة. عندما لا تكون السيطرة على السكر جيدة، تتحول اللثة الصحية إلى أنسجة ملتهبة ونزيفة نتيجة عدوى مستمرة قد تصيب بقية الجسم، وتبقى اللثة في وضع غير مستقر إذا لم تُدار بشكل دقيق.
العلاقة بين السكر وصحة اللثة
تشير الدراسات إلى أن مرضى السكر أكثر عرضة للإصابة بالتهاب دواعم السن الشديد مقارنة بغير المصابين، حيث يسجل نحو 22% من المصابين بالسكري هذه الحالة مقابل نحو 11% لدى من لا يعانون من السكري. وتظهر علامات الالتهاب مثل احمرار اللثة وتورمها ونزيفها بسهولة، وقد تتطور إلى جيوب ثوية تصبح مأوى للبكتيريا وتؤدي إلى فقدان جزء من العظام الداعمة للأسنان مع مرور الوقت إذا لم يتم العلاج.
لماذا يرتفع A1C ويؤدي إلى نزيف اللثة
يرتبط ارتفاع السكر في الدم بعدة آليات تؤثر في اللثة؛ فوجود سكر زائد في اللعاب يعمل كغذاء للبكتيريا الضارة فتتكاثر وتلتصق باللثة وتفرز أحماضاً ومواد تسمم تهيج الأنسجة. ثم تصبح الأوعية الدموية أكثر سماكة وأقل مرونة، مما يعوق تدفق الدم ووصول الأكسجين والمواد المناعية اللازمة لمقاومة العدوى. كما يمثل ارتفاع السكر المزمن محفزاً لتكوين مركبات تعرف بنواتج التحلل السكري المتقدمة التي ترتبط بالبروتينات وتثير الالتهاب المزمن في اللثة وتدمر العظام والأنسجة التي تدعم جذور الأسنان تدريجياً. وعندما يتجاوز معدل السكر التراكمي سبعة في المئة، تبدأ سلسلة من التغيرات في فمك مع احمرار وتورم ونزيف في اللثة وتكوّن جيوب لثوية تعمق مع مرور الوقت وتسرّع فقدان الأسنان إذا أهملت العناية بالعلاج.
كيف تحافظ على صحة لثتك وأنت مريض سكر
ابدأ بتنظيف الأسنان مرتين يومياً واستخدام الخيط بانتظام، لكن مع مرضى السكري يفضل القيام بذلك خلال ثلاثين دقيقة من تناول الطعام لأن البكتيريا تكون في ذروة نشاطها حينئذ. وإذا تناولت أطعمة حامضية كالليمون أو الصودا، فانتظر ثلاثين دقيقة قبل الغسل لتجنب إزالة مينا الأسنان الذي أصبح ضعيفاً بفعل الأحماض. استخدم فرشاة ناعمة للغاية ووجهها نحو خط اللثة بزاوية 45 درجة وتحرّكها بحركات دائرية صغيرة وتجنب الاحتكاك القاسي الذي قد يجرح الأنسجة الرخوة. كما يوصى بالحفاظ على مواعيد زيارة الطبيب واتباع خطة غذائية ونظام رعاية يوازن السكر، فالتنسيق بين العناية الفموية وإدارة السكر يسهم في تقليل مخاطر الالتهاب والعدوى ويعزز الصحة العامة للفم والجسم.



