علامات الإرهاق العاطفي حين يسرق طاقتك لا تتجاهليها
يبدأ الإرهاق العاطفي عندما تتراكم الضغوط وتدفعكِ للاستمرار بالابتسامة والقيام بالواجبات مع شعور داخلي بالفراغ، فليس الأمر كسلًا ولا ترفًا كما قد يُظن، بل هي حالة استنزاف نفسي تتسلل تدريجيًا حتى تصبح جزءًا من روتينك اليومي.
توضح أخصائية صحة نفسية أن هذا النوع من الإجهاد ينتج عن ضغوط متراكمة سواء كانت أسرية أو مهنية أو اجتماعية، وتُشير إلى أنكِ قد تعتادين وجوده وتظنين أنه جزء عادي من الحياة.
يظهر الإرهاق العاطفي عادة كإحساس تعب بسيط يتبعه فقدان الشغف ثم حالة من اللامبالاة، حيث تصبح الأشياء التي كانت تُفرّحك عادية، ويُرهقك الكلام الكثير، وتُثقل عليكِ حتى القرارات الصغيرة، وتبدأين بالشعور بأن عليكِ دائمًا أن تكوني قوية ومتماسكة ومسؤولة عن الجميع بينما لا أحد يسأل عنك حقًا.
تؤكد هذه الظاهرة بشكل خاص أن النساء أكثر عرضة للإصابة لأنها يحملن أدوار متعددة كأمهات وزوجات وموظفات وبنات وأحيانًا معيلات، ومع كثرة التوقعات الاجتماعية يجدن أنفسهن في دائرة من العطاء المستمر دون مساحة حقيقية للراحة.
أعراض لا يجب تجاهلها تؤكد إصابتك بالإرهاق العاطفي
لا يقتصر الأمر على النفس بل يظهر أيضًا في الجسد من خلال تعب مستمر حتى بعد النوم، وتوتر شديد أو حساسية مفرطة، وصداع متكرر أو آلام في المعدة، وفقدان الحماس لأي شيء، ورغبة في العزلة والابتعاد عن الناس، والشعور بالذنب حين التفكير بالراحة.
لماذا أصبح الإرهاق العاطفي شائعًا؟
نعيش في عصر السرعة والمقارنات حيث تعكس وسائل التواصل الاجتماعي حياة مثالية فتشعرين بأنك تقصرين دائمًا، وتتصاعد المسؤوليات وتزداد الضغوط مع غياب الدعم النفسي، وغالبًا لا يتعلم الناس وضع حدود كما تُربّى على التحمل حتى الإنهاك، وتؤدي قلة التفريغ العاطفي والكبت المستمر ومحاولة إرضاء الجميع إلى استنزاف الطاقة النفسية.
الفرق بين الإرهاق العاطفي والاكتئاب
يُعتبر الإرهاق العاطفي مرحلة قد تسبق الاكتئاب ولكنه يختلف عنه؛ فالمصابة بالإرهاق ما زالت قادرة على أداء المهام لكنها تفعل ذلك بلا روح، بينما يصاحب الاكتئاب فقدان الرغبة في الحياة بشكل عام وتراجع الاهتمام بكل شيء، وتجاهل الإرهاق قد يقود إلى تداعيات أوسع تدريجيًا.
كيف تحمين نفسك؟
ابدئي بالاعتراف بالمشكلة وعدم التقليل من مشاعرك، فالراحة ليست رفاهية بل ضرورة؛ حاولي تقليل الالتزامات غير الضرورية وتخصيص وقت لنفسك بلا شعور بالذنب وتحدثي مع شخص تثقين به، وتعلمي قول لا دون تبرير، واطلبي المساعدة المتخصصة إذا لزم الأمر. فالإرهاق العاطفي ليس ضعفًا بل إنذار مبكر بأنكِ أعطيتِ أكثر مما يجب، وتذكري أنكِ لا يمكنكين إنقاذ الجميع إذا كنتِ تغرقين من الداخل. ثم ابدئي بالعناية بنفسك كخطوة ضرورية لاستمرارك في مسارك وبقائك سليمة.



