يظهر فرق السن في الزواج كقضية جدلية تثير نقاشاً حاداً في البيوت وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مع زيادة الزيجات التي يختلف فيها عمر الزوجين بشكل كبير.
لا يمكن الحكم على نجاح الزواج فقط بالأرقام؛ فالدراسات النفسية والاجتماعية تشير إلى أن كِبَر فارق العمر قد يتحول إلى عبء إذا لم يُدار بوعي ونضج من الطرفين.
متى لا يمثل الفرق مشكلة؟
في بعض الحالات ينجح الزواج رغم وجود فرق سن واضح، خاصة عندما يكون الطرفان في مرحلة نضج متقاربة ويشتركان في القيم والأهداف وطريقة التفكير. الفارق البسيط، من ثلاثة إلى سبعة أعوام، غالباً لا يخلق فجوة حقيقية، بل قد يمنح العلاقة توازنًا وخبرةً لأحد الطرفين. كما أن وضوح الأدوار والاحترام المتبادل والقدرة على الحوار تقلل من تأثير العمر، وتجعل العلاقة قائمة على الشراكة لا السيطرة.
متى يبدأ الخطر الحقيقي في فرق السن؟
يبدأ الخطر الحقيقي عندما يتجاوز فرق السن 10 إلى 15 عامًا، خصوصًا إذا كان أحد الطرفين في مرحلة عمرية مختلفة تمامًا عن الآخر. هنا تظهر فجوة في الاهتمامات والطاقة ونمط الحياة. أحدهما يفكر في بناء المستقبل، والآخر في الاستقرار أو حتى التقاعد. في هذه الحالة قد يشعر الطرف الأصغر بأنه محاصر أو مقيد، بينما يشعر الأكبر بالقلق المستمر من فقدان السيطرة أو الجاذبية، ما يخلق توترًا دائمًا داخل العلاقة.
الفجوة النفسية قبل الجسدية
الخطر الأكبر في فرق السن ليس الجسد بل النفس؛ اختلاف الخبرات الحياتية قد يجعل الحوار صعبًا ويخلق حالة من عدم الفهم المتبادل. أحيانًا يتحول الطرف الأكبر إلى دور الأب أو الأم بدل الشريك، وهو ما يفقد العلاقة روحها العاطفية. كما أن فارق النضج قد يؤدي إلى علاقة غير متكافئة، يكون فيها أحد الطرفين صاحب القرار دائمًا، والآخر في موقف التابع، ما يسبب شعورًا بالظلم أو القهر مع الوقت.
المجتمع وتأثيره الخفي
لا يمكن تجاهل نظرة المجتمع، خاصة في المجتمعات العربية، التعليقات المستمرة والمقارنات والشكوك قد تضع ضغطًا إضافيًا على العلاقة. المرأة تحديدًا قد تكون أكثر تأثرًا بسبب الأحكام المرتبطة بالعمر والجمال والإنجاب، وهذه الضغوط قد تضعف الثقة وتحوّل العلاقة إلى ساحة دفاع بدل أن تكون مساحة أمان.
الأطفال ومستقبل العلاقة
مع وجود أطفال، يصبح فرق السن أكثر تعقيدًا؛ الطرف الأكبر قد يفقد الطاقة لمواكبة متطلبات التربية، بينما يشعر الأصغر بأنه يتحمل عبئًا أكبر وحده. كما أن الخوف من الفقد أو المرض مع التقدم في العمر قد يخلق قلقًا دائمًا داخل الأسرة.
متى يكون فرق السن خطرًا فعلاً؟
يصبح فرق السن خطرًا حقيقيًا عندما يغيب التفاهم ويحل محله التحكم، ويشعر أحد الطرفين بعدم الأمان أو التهميش، وتختلف الأهداف الحياتية بشكل جذري، ويستخدم العمر كوسيلة للضغط أو التقليل، وتتحول العلاقة إلى عبء نفسي بدل دعم.



