توقيت الإفطار وصحة القلب
يثبت تناول وجبة الإفطار المتأخرة بعد التاسعة صباحًا ارتباطًا واضحًا بزيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، بينما يظهر الإفطار المبكر أثرًا إيجابيًا على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم ونسبة السكر في الدم. وكل ساعة إضافية من التأخير ترتفع معها احتمالية الخطر تدريجيًا، مما يعكس دور الساعة البيولوجية في تنظيم وظائف الجسم. ويربط العلماء هذا التأثير بتأثير توقيت الوجبات على إفراز الهرمونات واستجابة الجسم للأنسولين.
العشاء وتوقيت النوم
وتبيّن أن تناول العشاء بعد التاسعة مساءً يزيد خطر الإصابة بمشكلات في الأوعية الدموية الدماغية بنسبة تصل إلى 28%، ويرتبط ذلك بانخفاض كفاءة هضم الطعام في المساء بسبب ارتفاع مستويات هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، مما يضعف قدرة الخلايا على التعامل مع الدهون والسكريات. كما يعاني الذين يتناولون وجبات متأخرة من اضطرابات النوم والسمنة وارتفاع الالتهاب المزمن، وهي عوامل ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأمراض القلب.
الساعة البيولوجية والتمثيل الغذائي
يلعب الإيقاع اليومي دورًا محوريًا في ضبط حساسية الجسم للأنسولين؛ ففي الصباح يكون الجسم في أقصى درجات استعداده لاستخدام الجلوكوز وتحويله إلى طاقة، بينما تقل هذه الكفاءة تدريجيًا مع اقتراب المساء. وهذا يعني أن تناول وجبة متوازنة في وقت مبكر من اليوم يُحسن من استخدام الطاقة ويقلل تراكم الدهون في الدم. كما أن تناول الإفطار المبكر يساعد على استقرار ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ويقلل من مستويات الكورتيزول، أما تأخير الوجبة الأولى فيؤدي إلى اضطراب هذا التوازن ويزيد من الإجهاد التأكسدي والالتهاب في الأوعية الدموية.
هل الوقت أهم من نوع الطعام؟
تظهر القصة أن الوقت ليس وحده الأهم، فالعادات الغذائية تلعب دورًا مكملًا. وتُشير التوصيات إلى أنظمة غذائية مثل حمية البحر الأبيض المتوسط أو DASH التي تركز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والأسماك الغنية بالأوميغا-3 مع تقليل الصوديوم والدهون المشبعة. ومع ذلك، يبقى التوقيت عاملًا لا يقل أهمية عن مكوّنات الطبق نفسه؛ فإفطار صحي مبكر يعزز كفاءة الأيض ويهيّئ القلب لعمل منتظم، بينما الإفطار المتأخر يربك الإيقاع الحيوي ويجهد عضلة القلب.
متى نأكل لنحمي قلوبنا؟
يُنصح بأن يكون أفضل وقت لتناول الإفطار خلال الساعة الأولى بعد الاستيقاظ، ويُفضل أن تكون الوجبة خفيفة ومتوازنة تحتوي على مصدر بروتين وكربوهيدرات بطيئة الامتصاص والدهون الصحية. أما وجبة العشاء، فيجب أن تُؤكل قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، حتى يمنح الجسم نفسه فرصة للهضم قبل بدء دورة النوم الليلية. الانتظام في مواعيد الوجبات يساعد على الحفاظ على توازن الهرمونات وتنظيم ضغط الدم وسكر الدم بشكل طبيعي، وهو درع واقٍ ضد أمراض القلب على المدى البعيد.



