تواجه النساء المصابات بتصلب متعدد تحديات كبيرة تجمع بين الرغبة في الإنجاب والقلق من تأثير الأدوية على الجنين، وتبقى خيارات العلاج محدودة في كثير من الحالات. لكن خبرًا طبيًا حديثًا أعاد الأمل بإعلان المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة في بريطانيا (NICE) دعمًا رسميًا لاستخدام دواء جديد لعلاج الحالات النشطة من التصلب المتعدد لدى النساء في سن الإنجاب، مع إمكانية الاستمرار به أثناء الحمل في حال توافر التوازن بين الفاعلية والأمان.
ما هو مرض التصلب المتعدد؟
يُعدّ التصلب المتعدد من الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي، حيث يهاجم جهاز المناعة غلاف العصب المعروف بالميلين، ما يؤدي إلى تلف الإشارات العصبية. وتظهر الأعراض تدريجيًا مثل ضعف في العضلات، اضطراب في التوازن والرؤية، إرهاق مستمر، وصعوبات في النطق أو الحركة.
تشير تقديرات المملكة المتحدة إلى وجود نحو 123 ألف شخص مصاب، وغالبيتهم من النساء مقارنة بالرجال، ويعاني نحو 43 ألف مريض من الشكل النشط الانتكاسي.
دواء يعيد الأمل للنساء الشابات
ينتمي الدواء إلى فئة الأجسام المضادة وحيدة النسيلة، ويعمل عبر منع الخلايا المناعية من عبور الحاجز الدموي الدماغي، مما يحد من الالتهابات ويقلل من الانتكاسات والتدهور.
يعطى الدواء كل أربعة أسابيع، إما عن طريق الحقن تحت الجلد أو التسريب الوريدي، وأظهرت الدراسات فاعلية في تقليل تطور الإعاقة بنسبة تصل إلى نحو 40%، كما خفّض عدد الآفات الجديدة في الدماغ مقارنة بالدواء الوهمي.
الأدلة والخيارات العلاجية
اعتمدت التوصيات على دراسات كبرى أكدت أن الدواء يقلل من تطور الإعاقة ويقلل الآفات الدماغية بشكل ملحوظ، كما أظهرت مقارنة بين التركيبة الأصلية والنسخة الحيوية المماثلة تقارب الفاعلية والأمان بينهما، ما يفتح خيارات أكثر تنوعًا وتكاليف أقل للمريض.
مع وجود مخاطر نادرة مرتبطة بفيروس JC قد تؤدي إلى اعتلال بيضاء الدماغ متعدد البؤر، يُوصى بإجراء تحاليل منتظمة لاكتشاف وجود antibodies للفيروس ومراقبة الحالة عن كثب لتقليل المضاعفات.
العلاج أثناء الحمل
عادة ما تُوقف النساء المصابات بالتصلب المتعدد العلاجات أثناء الحمل خوفًا من التأثير على الجنين، لكن البيانات الحديثة أشارت إلى أن الدواء يمكن استخدامه بشكل نسبي آمن خلال فترة الحمل مع مراقبة دقيقة.
وقد قالت الدكتورة سيري سميث، رئيسة قسم السياسات في جمعية التصلب المتعدد البريطانية، إن القرار يمثل تقدمًا حقيقيًا للنساء اللواتي يرغبن في تكوين أسرة دون التضحية باستقرار حالتهن الصحية.



