ذات صلة

اخبار متفرقة

ليس مجرد تجميل.. اكتشف الاستخدامات العلاجية للبوتوكس

يُستخدم البوتوكس في مجالات التجميل والعلاج لتقليل التجاعيد وتنعيم...

وصفة كيك التفاح والقرفة الصحية

كيك التفاح والقرفة الصحية المكونات ابدئي بجمع المكونات التالية قبل التحضير:...

الكالسيوم والمناعة.. ماذا يحدث لطفلك عند تناول الزبادي بالسمسم؟

يقوي الزبادي بالسمسم صحة العظام لدى الأطفال بفضل الكالسيوم...

هل يزيد سرطان الغدد الليمفاوية من خطر الإصابة بسرطان اللسان؟ بماذا ينصح الخبراء

يرتبط سرطان الغدد اللمفاوية عادةً بضعف المناعة وتراجع مقاومة...

دراسة حديثة تكشف عن أفضل مؤشر لصحة الجسم

أظهرت دراسة حديثة أن نسبة محيط الخصر إلى الطول...

ابتكار رئة تتنفس على شريحة.. كيف يسهم في علاج أمراض تنفسيّة صعبة

ابتكر فريق من معهد فرانسيس كريك في لندن نموذجًا مصغرًا للرئة يعرف باسم الرئة على شريحة يعتمد على خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات جُمعت من شخص واحد فقط، ما يجعل الخلايا متطابقة وراثيًا، الأمر الذي يسمح للعلماء بمراقبة تفاعل خلايا الرئة والمناعة لدى الفرد نفسه مع العدوى دون تشويش فروق جينية.

يهدف هذا الابتكار إلى كشف أسرار المراحل المبكرة من الأمراض التنفسية، مثل السل، وفهم كيف يختلف استجابة كل إنسان للعدوى والعلاج بشكل فردي غير مسبوق.

الرئة المصغرة… مختبر

تُعيد التقنية بناء الحويصلات الهوائية كالوحدات الدقيقة المسؤولة عن تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون داخل الرئتين. يستخدم الباحثون خلايا جذعية لتوليد نوعين من الخلايا الطلائية السنخية إضافة إلى خلايا بطانية وعائية تشكل الحاجز الفاصل بين الهواء والدم، وتزرع هذه الخلايا على طبقتين من غشاء رقيق داخل جهاز يحاكي الطبيعة الوظيفية للرئة. وتضاف قوة تمدد وانقباض ثلاثية الأبعاد تُطبق بإيقاع منتظم لمحاكاة التنفس، مما يحفّز الخلايا على تكوين نتوءات مجهرية تعرف بـ microvilli لزيادة مساحة السطح وتحسين وظائف التبادل الغازي.

محاكاة العدوى لحظة بلحظة

لإظهار كيفية بدء العدوى، أضيفت إلى الشريحة خلايا مناعية بلعمية مستمدة من الخلايا الجذعية نفسها لتكون خط الدفاع الأول ضد الجراثيم. عند تعريض الرئة المصغرة لبكتيريا المتفطرة السلية، تشكّلت خلال أيام مجموعات من الخلايا البلعمية التي كانت تهاجم العدوى، وتكوّنت لاحقًا حبيبات دموية تشبه granulomas وتضم خلايا ميتة في الوسط محاطة بخلايا حية تقاوم العدوى، وهي ظاهرة تميز المراحل الأولى من إصابة الرئة بالسل لدى الإنسان وتوضح فترة “الصمت” قبل الأعراض.

هذه المنظومة تمكّن من فهم كيفية تطور العدوى في بيئة قريبة من الرئة البشرية وتحديد نقاطها الحرجة خلال فترة زمنية قصيرة، بطريقة لا تستطيع نماذج حيوانية ملاءمتها بنفس الدرجة.

نموذج يخاطب الطب الشخصي

تكمن أهمية الابتكار في قدرته على إنشاء رئة مصغرة من خلايا مريض محدد لدراسة تفاعله الجيني والمناعي تجاه العدوى أو الأدوية. كما أُعلن عن إجراء تعديل جيني في إحدى الخلايا البلعمية يعرف بـATG14 المسؤول عن التخلص من الخلايا التالفة، فأزيلت هذه الجين من الخلايا فصارت البلعمية أكثر عُرضة للموت ومفتوحة أمام ابتلاع البكتيريا، ما أبرز دور الجين في صمود الجهاز المناعي أمام العدوى ويؤسس لفهم إمكانية تحديد المرضى الأكثر عرضة لتطور سريع لمرض السل واختيار بروتوكولات علاجية مخصصة لهم.

بديل أخلاقي للتجارب الحيوانية

تشير الخطة البحثية إلى أن الرئة على شريحة قد تصبح قريبًا بديلًا موثوقًا عن التجارب الحيوانية التي تحمل فروقًا بيولوجية كبيرة عن الإنسان، فالفأر يختلف عن البشر في تكوينه المناعي وسلوكه الخلوي، ما يجعل نتائج التجارب الحيوانية محدودة بالدقة. تقدم التقنية بيئة تحاكي الرئة البشرية على المستوى الجزيئي والخلوي وتعد أداة أخلاقية وعلمية لتطوير الأدوية واختبار فاعلية المضادات الحيوية الجديدة.

آفاق بحثية تتجاوز السل

رغم أن الدراسة ركزت على السل كنموذج، فإن التطبيقات المستقبلية لهذه التكنولوجيا تمتد إلى أمراض تنفسية أخرى مثل الالتهاب الرئوي الفيروسي وسرطان الرئة والتليف الرئوي. يمكن استخدامها لاختبار كيف تتفاعل العلاجات مع مرضى يحملون طفرات جينية مختلفة، وتُستخدم مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات الناتجة من الشرائح بهدف بناء “رئة رقمية” قد تتنبأ بتطور المرض واستجابة المريض قبل البدء بالعلاج.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على