التنمر ليس مجرد سلوك عابر في حياة المراهقين
يتجاوز أثر التنمر حدود الحزن المؤقت ليترك ندبة نفسية عميقة تلاحق المراهقين لسنوات، وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن أثره يتجاوز حدود القلق المؤقت ليصل إلى اضطرابات نفسية حقيقية تشبه ما يعانيه ضحايا الكوارث والحروب.
التنمر كحدث صادم لا يُستهان به
تشير دراسة دولية شملت أكثر من خمسة آلاف مراهق في أوروبا إلى أن من تعرضوا للتنمُر كانوا أكثر عرضة لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة. بين 52% و56% من المراهقين أبلغوا عن أشكال التنمر، ووجدت مؤشرات PTSD لدى نحو 70% من هؤلاء.
كيف يؤثر التنمر على الدماغ والنفس؟
يرى الأطباء النفسيون أن التنمر المتكرر يغير طريقة عمل الدماغ في التعامل مع الخطر، فبعد انتهاء الحدث المؤذي لا يهدأ الجهاز العصبي بل يبقى في حالة استنفار دائم، ما يؤدي إلى اضطرابات في النوم ونوبات هلع وضعف التركيز وشعور دائم بالخوف. وتكون مرحلة المراهقة أكثر هشاشة أمام الضغوط النفسية، ما يجعل أثر التنمر أعمق وأطول أمدًا.
التنمر الإلكتروني: خطر متنامٍ خلف الشاشات
يفتك التنمر عبر الإنترنت مساحة آمنة للمراهق، فتهديدات أو رسائل مسيئة تلاحقه على مدار اليوم. أظهرت النتائج أن أكثر من 78% من ضحايا التنمر الإلكتروني لديهم أعراض سريرية واضحة لاضطراب ما بعد الصدمة، مع اضطرابات نوم واكتئاب وقلق اجتماعي.
ضرورة تغيير النظرة إلى التنمر في المدارس
يؤكد الأطباء أن التعامل مع التنمر لا يقتصر على كونه مشكلة سلوكية مدرسية بل قضية صحة نفسية تتطلب تدخلاً علاجياً مبكراً. تتراكم التجارب المؤذية وتؤدي إلى اضطرابات عصبية ونفسية تحتاج إلى متابعة متخصصة مثل حالات الصدمات الجسيمة. كما يوصى بتوسيع التشخيص ليشمل التنمر كسبب محتمل للاضطرابات النفسية وإدراجه في المناهج وخطط الصحة المدرسية.



