استيقظ من شعور دائم بالإرهاق وتلاحظ تيبّس وتورمًا في اليدين دون سبب واضح، فربما يبدو الأمر عابرًا يعود لضغط العمل أو قلة النوم، لكن هذه الأعراض قد تكون أحيانًا إنذارًا مبكرًا لمرض أشد تعقيدًا يعرف بأمراض المناعة الذاتية. وتشير التقديرات إلى أن نحو واحد من كل عشرة أشخاص في الولايات المتحدة يعانون أحد أمراض المناعة الذاتية، وهي حالات يهاجم فيها جهاز المناعة خلايا الجسم السليمة.
لماذا يصعب تشخيص أمراض المناعة الذاتية؟
تكمن خطورة هذه الأمراض في أن أعراضها تظهر وتختفي، وتتناوب مع أمراض أخرى وتكون عامة وغير محددة مثل التعب وآلام المفاصل. لذا يعاني ملايين المرضى لشهور أو سنوات دون تشخيص، ما يؤخر بدء العلاج المناسب. وتؤكد الطبيبة ستيفاني ساشا دي لا غواردا، أخصائية طب الأسرة في مستشفى بابتيست هيلث بجنوب فلوريدا، أن شدة المرض قد تؤثر في قدرة المريض على ممارسة حياته اليومية.
ما هي أمراض المناعة الذاتية؟
هي اضطرابات يخطئ فيها الجهاز المناعي في التمييز بين الخلايا الضارة والسليمة، فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم نفسه، مما يؤدي إلى التهاب مزمن وتلف في الأعضاء وآلام مستمرة وإرهاق شديد. ومن أمثلة هذه الأمراض الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي والتصلب المتعدد والصدفية ومرض السكري من النوع الأول.
خطوة نحو العلاج
يساعد فهم طبيعة أمراض المناعة الذاتية وأعراضها المحتملة في التشخيص المبكر وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة. ويؤكد الأطباء أن تجاهل الأعراض المستمرة ليس حلاً، بل المتابعة الطبية الدقيقة قد تحدث فارقًا كبيرًا في مسار المرض.
ما الذي يسبب أمراض المناعة الذاتية؟
تظل الأسباب الدقيقة غير معروفة، لكن الأبحاث تقترح أن العوامل الوراثية والهرمونية والبيئية تتداخل لتؤدي إلى حدوثها. وتشمل العوامل الوراثية وجود تاريخ عائلي مع أمراض مناعية، ما يزيد احتمالية الإصابة. وتظهر الاضطرابات بشكل أكبر بين النساء، مثل الذئبة الحمراء. وتساهم البيئة في التحفيز عبر التعرض للمواد الكيميائية والتلوث أو لبعض الفيروسات. كما يسهم نمط الحياة غير المتوازن، مثل قلة النوم والتوتر المزمن وسوء التغذية، في زيادة شدة الأعراض.
يتيح الفهم المتزايد لهذه العوامل الوقاية المبكرة والتشخيص الدقيق وتخفيف الأعراض قبل أن تتطور إلى مضاعفات خطيرة.



