يؤثر مرض الزهايمر على الملايين حول العالم، ولا يزال تأكيد التشخيص أمراً بعيداً عن البساطة، إذ تتطلب فحوصات الدماغ وإدخال أدوات طبية داخل الجسم تحديد الحالة، وهي إجراءات قد تكون مرهقة وتستغرق وقتاً طويلاً.
تعتمد إجراءات التشخيص التقليدية على فحوصات معقدة تتضمن تصوير الدماغ وإجراءات طبية قد تكون صعبة، ما يجعل العملية مرهقة وتستغرق وقتاً وتكاليف كبيرة في بعض الحالات.
ابتكر الباحثون طريقة أسهل في اكتشاف مرض الزهايمر تعتمد على وخزة الإصبع، حيث تجمع بضع قطرات من الدم وتُجفف على بطاقة ترسل إلى المختبر، ويساهم ذلك في تقليل المعوقات اللوجستية وتقريب الفحص من مناطق بعيدة عن المراكز الطبية المتقدمة.
كيف يعمل اختبار وخزة الإصبع؟
في دراسة شملت 337 شخصاً، قاس الباحثون بروتينات مرتبطة بالزهايمر، من بينها مؤشر رئيسي هو p-tau217، ووجدت النتائج أن نتائج اختبار وخزة الإصبع تطابقت بشكل وثيق مع نتائج اختبارات الدم الوريدي، كما تمكّن هذا الاختبار من رصد التغيرات المرتبطة بالمرض في السائل الدماغي الشوكي بدقة تقارب 86 بالمئة. كما أظهرت النتائج توافقاً قوياً لمؤشرين إضافيين هما GFAP، وهو بروتين تُفرزه الخلايا الداعمة للدماغ عند الإجهاد، وNfL، الذي يمثل شظايا ناتجة عن تلف الخلايا العصبية، ليعمل كلاهما كإشارات إنذار مبكرة لحدوث تغيرات في الدماغ.
كان بإمكان المشاركين جمع العينات بأنفسهم دون مساعدة من الطاقم الطبي، وهذه ميزة مهمة قد تجعل الفحوصات أكثر وصولاً إلى المناطق النائية والفئات الأكثر حاجة للخدمات الصحية والمتابعة المستمرة، مثل المصابين بمتلازمة داون.
على الرغم من هذه النتائج الواعدة، يؤكد الفريق بحذر أن التقنية ليست جاهزة للاستخدام السريري العام بعد، إذ لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث والدراسات الموسّعة قبل أن تصبح أداة روتينية في العيادات والمستشفيات، غير أن نجاحها قد يمهد الطريق لإجراء فحوصات أوسع وتوفير فحص أسهل في جميع أنحاء العالم، ما يمنح الأمل للكشف المبكر وتحسين جودة الحياة للملايين.
حقائق صادمة عن “المرض الصامت”
تشير الجمعية الأمريكية للزهايمر إلى أن اضطراباً دماغياً مثل الزهايمر قد يبدأ قبل ظهور فقدان الذاكرة بأكثر من عشرين عاماً، كما أن نحو ثلاثة أرباع المصابين بالمرض âg 75 عاماً فأكثر. وتذكر مؤسسة فيشر لأبحاث ألزهايمر أن التشخيص قد يستغرق في المتوسط ثلاث سنوات ونصف من ملاحظة الأعراض الأولى حتى يصل إلى تشخيص مؤكّد بأن السبب الرئيسي وراء الخَرَف هو الزهايمر.
كيف يغير التشخيص المبكر حياة كبار السن؟
كشف المرض في مراحله الأولى يمنح المريض وعائلته وضوحاً يساعد في إزالة الغموض والخوف وفهم أسباب التغيرات، وهو ما يسهم في اتخاذ قرارات مدروسة تتيح للمريض المشاركة في رسم مستقبله الصحي والقانوني وهو لا يزال قادراً على اتخاذ القرآن. كما يتيح ذلك وقتاً كافياً للعائلة لتنظيم الموارد المالية ووضع خطة رعاية طويلة الأمد تضمن كرامة المريض وراحته، ويشجع على تبني عادات صحية مثل نظام غذائي متوازن وممارسة التمارين البدنية التي تدعم مرونة الدماغ. ويساعد التشخيص المبكر في تفعيل إجراءات السلامة، مثل مراجعة الأدوية وتعديل بيئة المنزل لضمان تقليل مخاطر السقوط وتقييم مدى أمان القيادة. وبالإضافة إلى ذلك، يعزز التدخل المبكر من نتائج العلاج، فكلما كان التدخّل الطبي ونمط الحياة الصحي أسرع، زادت فرصة الحد من تدهور الحالة والحفاظ على جودة الحياة لفترة أطول.



