شهدت علاقة ماسك بترامب تقلبات كبيرة منذ صعود ترامب إلى سدة الحكم وحتى يناير 2026، فتبدّلت من شكوك وانتقاد علني إلى تحالف سياسي وثيق ثم صدام مفتوح، ثم عودة إلى مسار أكثر هدوءاً مع نهاية 2025 وبداية 2026.
2016 – 2017: بدايات متحفظة وانتقادات صريحة
قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016 عبر ماسك عن اعتقاده بأن ترامب «ليس الشخص المناسب» لقيادة الولايات المتحدة، معبراً عن مخاوفه من أن شخصية ترامب لا تشكل صورة إيجابية لأمريكا، وفضَّل سياسات هيلاري كلينتون الاقتصادية والبيئية. ورغم هذا الموقف، عيَّنه ترامب لاحقاً في لجان استشارية اقتصادية كخطوة من الداخل لدعم سياسات أكثر تقدماً في ملفات البيئة والهجرة.
قطيعة بسبب المناخ ثم إشادة متبادلة
في يونيو 2017 قطع ماسك علاقته بالبيت الأبيض احتجاجاً على انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، مؤكداً أن التغير المناخي حقيقة علمية. ومع ذلك، لم يمنع ذلك ترامب لاحقاً من الإشادة بماسك، ففي يناير 2020 وصفه بأنه «أحد أعظم عباقرة البلاد» وأنه يشبهه بتوماس إديسون، مُمجِّداً إنجازاته في مجالي السيارات الكهربائية والفضاء.
تقارب تدريجي ودعم سياسي غير مباشر
خلال جائحة كورونا شهدت العلاقة تقارباً نسبياً، إذ دعم ترامب ماسك في نزاعه مع سلطات ولاية كاليفورنيا بشأن إغلاق مصانع تسلا. وفي 2022، ومع استحواذ ماسك على تويتر، أعلن إعادة تفعيل حساب ترامب، واصفاً حظره السابق بأنه «خطأ أخلاقي جسيم»، ما مثّل نقطة تحوّل مهمة في العلاقة. ورغم ذلك، لم تخلُ المرحلة من هجمات متبادلة، فصف ترامب ماسك بأنه «المخادع»، فيما قال ماسك إن ترامب لا ينبغي أن يترشح مجددًا للرئاسة.
نقطة التحول الكبرى: انتخابات 2024
كان عام 2024 المحطة الأبرز في العلاقة، إذ أعلن ماسك تأييده الكامل لترامب عقب محاولة اغتياله خلال تجمع انتخابي، وساهم لاحقاً بأكثر من 200 مليون دولار لدعم حملته عبر لجان العمل السياسي. وبعد فوز ترامب، أصبح ماسك أحد أقرب الشخصيات إلى الرئيس، وتولى مع فيفيك راماسوامي قيادة وزارة «كفاءة الحكومة» المستحدثة، وهو المنصب الذي جعله لاعباً محورياً في إدارة ترامب الثانية.
صدام علني حول الإنفاق والسياسة
لم يدم التحالف طويلاً، ففي منتصف 2025 شن ماسك هجوماً لاذعاً على مشروع قانون الإنفاق الجمهوري المعروف بـ«القانون الضخم الجميل»، معتبرًا أنه يقوض جهود تقليص العجز ويهدر المال العام. ردّ ترامب بتهديدات مباشرة بإنهاء العقود الفيدرالية مع شركات ماسك، ما فجّر مواجهة علنية غير مسبوقة ودفع ماسك إلى الإعلان عن تأسيس حزب سياسي جديد.
تهدئة تدريجية وعودة التواصل
مع نهاية صيف 2025 بدأت حدة التوتر في التراجع، إذ التقيا مجددًا في مناسبات عامة، من بينها مراسم تأبين المعلق المحافظ تشارلي كيرك، قبل أن يؤكد ترامب في أكتوبر أن علاقته بماسك «جيدة»، واصفاً الخلاف السابق بأنه «لحظة حمقاء».
إشارات انسجام جديدة في 2026
في يناير 2026 عاد الدفء إلى العلاقة، بعدما أشاد ماسك بترامب عقب الغارة الأميركية على فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وكتب على حسابه: “تهانينا، أيها الرئيس ترامب! هذا نصر للعالم ورسالة واضحة للطغاة في كل مكان” كما نشر ماسك أنه تناول «عشاءً رائعاً» مع ترامب وميلانيا ترامب، إلى جانب صورة لهم جالسين على طاولة في مار-أ-لاغو. وأضاف أيضًا على الشبكات الاجتماعية أن العملية العربية كانت نصراً للعالم، وأنه يرى أن فنزويلا الآن تنعم بالازدهار الذي تستحقه.



