تزول الكحة عادة من تلقاء نفسها خلال 3 إلى 4 أسابيع دون الحاجة إلى زيارة الطبيب، ومع ذلك قد تكون هناك علامات تحذيرية تستدعي العناية الطبية العاجلة، ومنها صوت السعال نفسه إذا كان مستمراً أو مصحوباً بتغيرات شديدة في التنفس أو الألم.
السعال الجاف
يصفه الدكتور آصف بأنه صوت متقطع بلا بلغم، وهو مخاط لزج يحجز المهيجات مثل الغبار والجراثيم والفيروسات لحماية المسالك الهوائية. إذا كان سببه حساسية كالحساسية من حبوب اللقاح غالباً ما يظهر في الربيع، أما إذا كان ناجماً عن عدوى فيروسية فغالباً ما يكون أسوأ في الشتاء. تتحسن غالبية الحالات من تلقاء نفسها خلال أيام أو أسابيع، لكن السعال الذي يستمر لأكثر من ثلاثة أسابيع قد يكون علامة تحذيرية على سرطان الرئة أو سرطان الفم والحلق أو أمراض أخرى، كما قد ينتشر السرطان إلى الرئتين. وتُقدّر الإصابات بسرطان الرئة بنحو 50 ألف حالة جديدة سنوياً في المملكة المتحدة، وهو من الأسباب الأكثر وفاةً بالسرطان، خصوصاً لدى من بلغوا 75 عاماً فأكثر. كما أن للسعال الجاف احتمال أن يكون نتيجة ارتجاع المريء، وهو مشكلة تصيب نحو خُمس البالغين.
السعال المصحوب بالبلغم
ينتج المخاط صوتاً كقرقرة وخشخشة، والبلغم يساعد على حماية المسالك الهوائية، فالجسم ينتج المزيد منه عندما يحارب العدوى. وجود البلغم قد يجعل التنفس أصعب، فيسعل الجسم لطرده مع الجراثيم. عادةً يزول السعال المصحوب بالبلغم خلال 3 إلى 4 أسابيع من دون علاج. غالباً ما يصاحبه انسداد أو سيلان في الأنف، وأحياناً يبتلع الأطفال المخاط، وهذا لا يثير القلق عادة. يمكن في الحالات الخفيفة الاعتماد على الراحة وتناول السوائل وتناول أطعمة لين، والنوم مع رفع الرأس بمخدات للمساعدة على النوم، ومراقبة ضيق التنفس خاصة عند الأطفال الصغار. إذا ظهرت حُمّى، أو دم في المخاط، أو تفاقمت الحالة بشكل عام، فحدد موعداً لرؤية الطبيب؛ فقد يشير ذلك إلى التهاب الشعب الهوائية أو الالتهاب الرئوي. كما أن التهاب الشعب الهوائية قد يمهد الطريق للالتهاب الرئوي، وهو حالة خطرة تتطلب عناية طبية إذا ظهرت علامات حادة مثل ارتفاع الحرارة المستمر أو تغير لون الجلد أو الجفاف أو التعب الشديد أو صعوبة البلع أو التقيؤ.
السعال النباحي
يحتاج السعال النباحي إلى عناية طبية عاجلة لأنه غالباً ما يتطلب علاجاً، وخاصة عند الأطفال. على الرغم من أن حدوثه نادر لدى البالغين، إلا أنه قد يظهر لديهم أيضاً ويستلزم علاجاً مثل الستيرويدات، وهو صوت خشن وعال يرتبط عادةً بالخناق، وهو عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي، مع أعراض مثل الحمى وسيلان الأنف. القلق الأكبر هو ما يُسمّى بالصَرْير، وهو التهاب في مجرى الهواء العلوي يجعل الصوت أشبه بهوث. قد يبدو الطفل بخير ثم يتدهور حاله بسرعة، وهذا أمر مخيف ويستدعي متابعة دقيقة، خاصة إذا حدث ضيق تنفّس. غالباً ما يكون السعال النباح ليلياً ويحتاج إلى علاج في قسم الحوادث والطوارئ، كما يجوز في بعض الحالات استعمال الستيرويدات عند الضرورة القصوى. إذا ظهر سعال نباح لدى طفل، يجب عرضه على الطبيب.
السعال المصحوب بأزيز
حذر الدكتور آصف من التعامل بجدية مع السعال المصحوب بأزيز، ويمكن تمييزه من خلال صوت صفير أو صرير واضح أثناء السعال أو أثناء التنفس. هذا النوع من السعال قد يكون مؤلماً لأنه ناتج عن تورم الشعب الهوائية ويمكن أن يرافقه وجود مخاط. يرتبط أساساً بالربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، وهما أمراض رئوية تجعل التنفس صعباً. عندما يتعانون من نوبة ربو، توصي الهيئة بالجلوس بشكل مستقيم لتحسين التنفس، والبقاء هادئين، واستخدام جهاز الاستنشاق إن كان لديك واحد. إذا كان لديك جهاز أزرق، فابدأ بنفخة واحدة كل 30 إلى 60 ثانية حتى تتحسن، حتى 10 نفخات كحد أقصى، مع رج الجهاز بين النفخات واستخدام فاصل إذا كان موجوداً. أما من لديهم جهاز الاستنشاق الوقائي والعلاجي المعروف بجهاز AIR أو MART، فيُؤخذ دفق واحد كل دقيقة إلى ثلاث دقائق حتى يتحسن، حتى 6 نفخات. وإذا كان لديك سعال مصحوب بأزيز وبعد مراجعة الطبيب وتأكيد التهاب رئوي، فقد يحتاج الأمر إلى مضادات حيوية.
السعال الديكي
يسبّب السعال الديكي شعوراً وكأنك على وشك الاختناق بسبب تأثيره على القدرة على التنفّس. ترتبط العدوى ببكتيريا شديدة العدوى تُعرف باسم بوردتيلا الشاهوقية وتنتشر بسرعة بين أفراد الأسرة. هو أكثر شيوعاً عند الأطفال، لكن البالغين قد يصابون به أيضاً، وربما لا يكون الصوت الكلاسيكي للسعال واضحاً عند من هم دون ستة أشهر. وفقاً لهيئة الخدمات الصحية البريطانية، قد تستمر نوبات السعال الديكي لبضع دقائق وتكون أسوأ في الليل، وتؤدي إلى صعوبات في التنفس أو تغير لون الجلد إلى الأزرق أو الرمادي، كما قد يرافقها مخاط كثيف قد يؤدي إلى التقيؤ، وقد يطق وجهك بالاحمرار الشديد. وهو خطر خصوصاً على الأطفال دون عمر السنة. العلاج الفوري بالمضادات الحيوية قد يكون ضرورياً لتقليل انتشار العدوى، وتوصف في حالات غالباً خلال أسبوعين من بدء العرض. عادة ما تكون المستشفى ضرورية إذا كان عمر الطفل أقل من 6 أشهر أو كان السعال ديكي حاداً.
السعال المزمن
يعد السعال المزمن الأكثر صعوبة وتنوعاً، ويُرى كعلامة على وجود مرض أساسي. يمكن أن يكون الربو أو التهاب الشعب الهوائية المزمن أو GERD (ارتجاع حمضي مزمن)، أو حتى سرطان الرئة. بحسب السبب، قد يصدر الصوت كصفير أو صوت صفيري أو سعال مصحوب بالبلغم أو بدونه. إذا استمرت الحالة لأكثر من 8 أسابيع، فزيارة الطبيب ضرورية لتجنب تفاقم المرض، وإذا استمر السعال لأكثر من 3 أسابيع فإعادة الفحص موصى به. غالباً ما يظهر سرطان الرئة في مراحل متأخرة؛ فالكشف المبكر يوفر خيارات علاجية أفضل وفرصة للشفاء أو التحكم في المرض.



