كشفت حاوية العينات المعاد أخذها من مهمة أوزيريس-ريكس وجود لبنات أساسية للحياة في غبار وصخور الكويكب بينو، بما فيها جميع القواعد النيتروجينية الخمس المستخدمة في DNA وRNA، إضافة إلى أربعة عشر من الأحماض الأمينية العشرين ومجموعة واسعة من الجزيئات العضوية الأخرى، وتتشكل هذه الجزيئات أساساً من الكربون والهيدروجين، وهو ما جعل العلماء يرون أن الكويكبات القديمة ربما جلبت مكونات الحياة إلى الأرض، فكان ذلك دليلاً واعداً.
وأظهرت تقارير بأن الأحماض الأمينية في بينو موزَّعة بالتساوي تقريباً بين الشكلين الأيسر والأيمن، وهما شكلان متطابقان يشبهان اليدين اليمنى واليسرى.
إذا كانت الصخور الفضائية تحمل مكونات مألوفة لكنها لا تحمل البصمة الكيميائية التي تتركها الحياة، فإن اكتشاف علامات الحياة يصبح أمراً معقداً للغاية، وتزداد الأسئلة إلحاحاً مع استهداف مهمات جديدة للمريخ وأقماره وعوالم تحتوي محيطات في نظامنا الشمسي: كيف يمكن للباحثين التعرف على وجود حياة حين تبدو التركيبة الكيميائية كأنها حيّة؟ فالمواد غير الحية، حتى إن كانت غنية بمخاليط عضوية، لا تخضع لقواعد التطور والأيض نفسها التي تتبعها الحياة، لذا فإن العلامات التقليدية لا تكون كافية دائماً.
في دراسة جديدة نشرت في PNAS Nexus، طور فريق من الباحثين إطار عمل يسمى LifeTracer للمساعدة في الإجابة على هذا السؤال، حيث بدلاً من البحث عن مركب واحد يؤكد وجود حياة، يقيم الإطار احتمال وجود آثار للحياة في مخاليط المركبات المحفوظة في الصخور والنيـازات عبر فحص الأنماط الكيميائية الكلية التي تحتويها.
تحديد المؤشرات الحيوية المحتملة
تُعبر الفكرة الأساسية وراء هذا الإطار عن أن الحياة تولد جزيئات ذات غاية محددة، في حين أن الكيمياء غير الحية الناتجة عن تفاعلات غير حيوية لا تتبع نفس المسارات الحيوية؛ فالكائنات الحية تحتاج إلى تخزين الطاقة وبناء الأغشية ونقل المعلومات، بينما الكيمياء غير الحيوية لا تتأثر بعملية الأيض أو التطور وتخضع لقواعد مختلفة.
تعتمد أساليب البصمة الحيوية التقليدية غالباً على البحث عن مركبات محددة أو خصائص معينة، وهي إشارات قد تكون قوية لكنها تبقى مرتبطة بأنماط جزيئية مألوفة لدى الحياة على الأرض. بينما LifeTracer يختلف كلياً في منهجه، فهو يحلل أجزاء الأحجية المتفتتة للعينة ويبحث عن أنماط محددة عبر تقنيات التعلم الآلي، بدلاً من محاولة إعادة بناء كل جزيء بشكل مستقل.
يطرح LifeTracer إطاراً فريداً لتقييم وجود آثار للحياة من خلال البيانات الكيميائية في الصخور والنيـازات، مما يسمح بفهم أوسع للعلامات الحيوية المحتملة عند التعامل مع عينات من خارج الأرض ومساعدة المهمات المستقبلية إلى المريخ وأجرام أخرى في النظام الشمسي.



