ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال: ما يعنيه وكيف يحدث
يتزايد ارتفاع ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين عندما يظل ضغط الدم أعلى من المستوى الصحي باستمرار بالنسبة لفئتهم العمرية، وتُقاس الحالة بمقارنة الضغط بالعمر والطول والجنس وليس بمقدار ثابت كما هو الحال لدى البالغين. كثير من حالات ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال لا تظهر أعراض واضحة وتُعرف غالبًا باسم القاتل الصامت لأن المرض قد يمر دون ملاحظة حتى يتطور إلى مشاكل صحية لاحقة.
كشفت دراسة منشورة في مجلة ذا لانسيت لصحة الأطفال والمراهقين في نوفمبر 2025 أن انتشار ارتفاع ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين في المملكة المتحدة قد تضاعف تقريبًا خلال عقدين، إذ ارتفع من نحو 3.2% إلى 6.2%، وهو ما أثار قلق الأطباء بشأن مخاطر صحية طويلة الأمد. اعتمدت النتائج على تحليل تجميعي لـ96 دراسة من 21 دولة شملت أكثر من 400 ألف طفل، وأبرزت أهمية متابعة مرحلة ما قبل ارتفاع ضغط الدم التي تكون فيها القراءات أعلى من المعدل الطبيعي لكنها لم تتجاوز العتبة القصوى المرتبطة بارتفاع الضغط، لأنها تزيد احتمال تطور ارتفاع الضغط الحقيقي لاحقًا.
يرجع تزايد حالات ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال إلى عوامل متعددة، منها انخفاض النشاط البدني وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وارتفاع استهلاك الأطعمة المصنعة والملح في الوجبات، وتفاقم وباء السمنة، إضافة إلى ارتفاع مستويات التوتر والاكتئاب بين المراهقين بسبب الضغوط الدراسية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
يُعَد ارتفاع ضغط الدم خطرًا صحيًا رئيسيًا يسبب تلفًا صامتًا للأعضاء الحيوية مثل القلب والكلى والدماغ والعينين، كما يؤدي إلى تضخم في عضلة القلب وتضيّق في الأوعية الدموية وتدهور وظائف الكلى. كما أن الأطفال المصابين بارتفاع ضغط الدم تكون لديهم مخاطر عالية لاستمراره مع الوصول إلى مرحلة البلوغ، وهو ما يزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب والشريان الدموي والسكتة الدماغية في وقت مبكر من العمر.
يُعد الكشف المبكر والفحص الدوري من أهم الخطوات لإدارة هذه المشكلة، وتؤكّد الأبحاث أهمية فحص ضغط الدم أثناء زيارات طب الأطفال، خاصةً لمن لديهم سمنة أو تاريخ وراثي، كإجراء وقائي عملي. كما تتيح نتائج الدراسات فرصًا لتحديد المرحلة السابقة لارتفاع الضغط والاستعداد المبكر لتقليل المخاطر لاحقًا.
وتشير الطرق المتبعة لإدارة ارتفاع ضغط الدم عند الأطفال إلى التركيز على تغييرات نمط الحياة كخطوة أولى، مع أهمية زيادة النشاط البدني اليومية لمعالجة السمنة كسبب رئيسي، والحد من ساعات استخدام الأجهزة الرقمية والشاشات لإفساح المجال للنشاطات البدنية والذهنية الأخرى. كما يساعد النوم المنتظم والجيد في إدارة الأعراض، ويُوصى باتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة مع تفضيل الوجبات المنزلية، مع تقليل استهلاك الملح والوجبات السريعة كخطوة أساسية في السيطرة على الحالة.



