ما هو التيار النفاث؟
توضح التيارات النفاثة أنها نطاقات ضيقة من الرياح عالية السرعة في طبقة التروبوسفير العليا، تمتد من الغرب إلى الشرق على ارتفاع يتراوح بين 7 و13 كيلومترًا فوق سطح الأرض، وتتشكّل حيث توجد فروقات كبيرة في درجات الحرارة.
يوجد في كل نصف كرة أرضية تياران نفاثان رئيسيان، أحدهما تيار نفاث قطبي يمر قرب خط العرض 50 إلى 60 درجة، فوق كندا في النصف الشمالي، حيث يلتقي الهواء القطبي البارد بالهواء الدافئ في خطوط العرض المتوسطة.
يلعب التيار النفاث دورًا رئيسيًا في تنظيم أنظمة الطقس في المناطق المعتدلة، وتصل سرعاته أحيانًا إلى نحو 200 ميل في الساعة، وهو القوة الدافعة التي تجلب العواصف الباردة من كندا.
يكون التيار النفاث شبه استوائي أقرب إلى خط عرض 30 درجة، ويمر عبر فلوريدا، ويفصل بين الكتل الهوائية الاستوائية وشبه الاستوائية، وهو عادة أضعف وأكثر استقرارًا من النفاثة القطبية.
وتعمل هذه التيارات كأحزمة ناقلة للطقس، فتوجه أنظمة العواصف عبر القارات، ومع أن تيارات النفاثة الأقوى قد تعزز العواصف، فإن الأضعف منها قد يبطئها، ما يؤدي إلى هطول أمطار غزيرة وفيضانات.
فيضانات شديدة بصيف 2025
تشير المعطيات إلى أن الانحراف الجنوبي غير المعتاد للتيار النفاث أدى إلى توجيه العواصف نحو خطوط العرض الوسطى في الولايات المتحدة، في حين ضعُف التيار فأدى إلى بطء حركة العواصف وتجمّعها في مكان واحد لفترات طويلة من الأمطار.
أدى ذلك إلى تدفق هواء رطب من خليج المكسيك إلى داخل القارة، فزاد رطوبة الأنظمة العاصفة ورفع حمولتها من الأمطار.
وتسارعت الرطوبة بفعل دفء غير اعتيادي في المحيط الأطلسي والخليج، فزاد التبخر وارتفع حمل الرطوبة إلى العواصف، مما دعم زيادة الحمل الحراري وهطول الأمطار الغزيرة.
وفي نهاية المطاف استقر التيار بسبب أنظمة الضغط المرتفع المستمرة، فثبتت مسارات العواصف فوق مناطق محددة وتكررت موجات الأمطار والفيضانات في معظم الولايات القارية.
وضع الأعاصير في 2025
ساهم الميل الجنوبي للتيار النفاث ونظام الضغط المرتفع فوق المحيط الأطلسي في توجيه جميع الأعاصير الخمسة بعيدًا عن البر الرئيسي للولايات المتحدة.
اتجهت معظم العواصف الاستوائية والأعاصير التي ضربت المنطقة في ذلك العام نحو المحيط الأطلسي قبل وصولها إلى منطقة البحر الكاريبي.
انحرفت العواصف التي حدثت تلك السنة باتجاه المحيط الأطلسي، وعددها 13 عاصفة.
كيف يؤثر تغير المناخ على التيار النفاث؟
تتحكم فروقات درجات الحرارة بين المناطق الاستوائية والقطبية في قوة التيار النفاثة، وتؤدي زيادة حرارة الكوكب إلى تقليل فرق الحرارة بين القطبين والاستواء، ما يجعل التيار النفاث أضعف وأكثر عرضة للتوقف والتأرجح.
تظهر آثار ذلك في زيادة تقلبه وتعرجه وحدوث موجات أقوى وأحداث أكثر اضطراباً، وهذا يزيد من احتمال حدوث أمطار غزيرة متواصلة وتحولات غير منتظَمة في المسارات.
كما يسهم ضعف التيار النفاث في تدفق هواء رطب من خليج المكسيك إلى أعماق القارة، وهو ما يغذي أنظمة العواصف بالرطوبة ويزيد من قوة الأمطار.
كيف سيكون المستقبل مع هذه النفاثات المناخية؟
تزداد الظواهر الجوية المتطرفة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وتزداد الرطوبة الناتجة من المحيطات وتغيّر الكتل الهوائية الدافئة، فتصبح الأنماط المناخية أكثر تقلبًا وأكثر قدرة على إنتاج أمطار وفيضانات مطولة.



