يصبح وجود الهواتف الذكية عنصرًا أساسيًا في تفاصيل الحياة اليومية، سواء في العمل أو التواصل أو الترفيه أو متابعة الحالة الصحية، غير أن هذا الارتباط المتزايد بالشاشات دفع أطباء العيون إلى دق ناقوس الخطر، بعدما رصدوا ارتفاعًا ملحوظًا في شكاوى العين المرتبطة بالاستخدام المفرط للهواتف بين مختلف الفئات العمرية.
تُشير المعطيات إلى أن الهواتف الذكية لا تُسبب أضراراً دائمة لا يمكن علاجها، بل إن الإفراط في استخدامها أو الاعتماد عليها بطرق خاطئة قد يؤدي إلى مشكلات صحية تؤثر على راحة العين وجودة الإبصار والنوم ومستوى التركيز والإنتاجية اليومية.
أوضح الدكتور ديجفيجاي سينج، أخصائي طب وجراحة العيون وزميل الكلية الأمريكية لأطباء العيون، أن أمراض العيون المرتبطة بنمط الحياة الرقمية أصبحت أكثر انتشارًا وبصورة مقلقة، خاصة مع زيادة ساعات التحديق في شاشات الهواتف.
أمراض يسببها الهاتف المحمول
يُعد إجهاد العين الرقمي من أكثر المشكلات شيوعًا، حيث يتسبب التركيز المستمر على شاشة صغيرة لفترات طويلة في إجهاد عضلات العين، ما يؤدي إلى التعب والصداع وعدم وضوح الرؤية.
تزداد جفاف العين انتشارًا، خصوصًا بين الشباب، نتيجة انخفاض معدل الرمش أثناء استخدام الهاتف، ما يؤدي إلى تبخر الدموع وظهور أعراض مثل الاحمرار والحرقان والتهيج والشعور بوجود جسم غريب داخل العين.
يساهم الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف في إجهاد العين واضطراب الساعة البيولوجية، إذ يقلل من إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم، خاصة عند استخدام الهاتف قبل النوم، ما يؤدي إلى الأرق وضعف جودة النوم.
يرتبط الاستخدام المفرط للهواتف الذكية بزيادة معدلات قصر النظر بين الأطفال والمراهقين نتيجة التركيز الدائم على المسافات القريبة، وهو ما قد يرفع من مخاطر مضاعفات قصر النظر الشديد مستقبلًا إذا لم يتم التدخل مبكرًا.
تُهيج العين وتزيد الحساسية للضوء، كما تكثر الدموع خاصة عند استخدام الهاتف في الإضاءة الخافتة أو عند ضبط الشاشة على أقصى سطوع.
يؤكد الخبراء أن الاعتدال في استخدام الهواتف الذكية وأخذ فترات راحة منتظمة وضبط سطوع الشاشة والالتزام بعادات بصرية صحية عوامل أساسية للحفاظ على صحة العين في العصر الرقمي.



