يتزايد تأثير الإفراط في استهلاك السكر على البشرة مع مرور الوقت، فالتأثير لا يقتصر على الوزن أو تسوس الأسنان بل يمتد إلى شباب البشرة ونضارتها، لأن السكر يدخل في تفاعلات كيميائية تنشئ مركبات مؤذية للجلد.
تحدث داخل الجسم عملية تعرف بالارتباط السكري؛ فتلتصق جزيئات السكر بالبروتينات داخل خلايا الجلد لتنتج مركبات تسمى AGEs، وهي مواد تهاجم ألياف الكولاجين والإيلاستين المسؤولة عن مرونة البشرة.
مع استمرار هذا الخلل، يفقد الجلد قدرته على التجدد وتظهر التجاعيد الدقيقة ويبهت لون البشرة.
وجه السكر وتداعياته
يُطلق الأطباء على مظهر من يكثرون من السكر مصطلح وجه السكر، حيث تصبح البشرة أقل تماسكاً وأكثر ترهلاً بسبب نقص الدعم البنيوي من المحور الكبلاجي وتزداد الجذور الحرة التي تهاجم الخلايا.
السكر وحب الشباب
يرتبط النظام الغذائي الغني بالسكريات بارتفاع احتمال ظهور حب الشباب. ارتفاع السكر في الدم يحفز إفراز الإنسولين، ما يزيد نشاط الغدد الدهنية ويؤدي إلى زيادة الزيوت وانسداد المسام والتهابات.
أُشير في بعض الدراسات إلى أن تناول الأطعمة والمشروبات المحلاة قد يزيد احتمال الإصابة بحب الشباب بنسبة تفوق 50%، خاصة لدى من يتبعون نمطاً غربياً يعتمد الحلويات والمشروبات الغازية.
الصدفية والغذاء: بين الالتهاب والميكروبيوم
لا يقتصر ضرر السكر على المظهر بل قد يساهم في أمراض التهابية مزمنة مثل الصدفية. تُظهر تجارب أن النظم الغذائية الغنية بالسكريات والدهون تغيّر توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء وتفاقم الالتهاب، ما قد يعزز تفاقم المرض أو عودته بعد العلاج.
كيف يمكن التخفيف من الأثر ونعتني بالبشرة
خفض كمية السكر لا يعني الحرمان بل التوازن هو المفتاح، فيُوصى باستبدال السكريات المضافة بالفواكه الكاملة التي تحتوي على ألياف تبطئ امتصاص الجلوكوز وتحافظ على استقرار مستويات الطاقة.
كما يُفضَّل التحول إلى نمط غذائي أقرب للنظام المتوسطي الغني بالخضروات والحبوب الكاملة والأسماك والمكسرات، وهي أطعمة ترتبط بانخفاض مؤشرات الالتهاب وتحسن ملموس في صحة البشرة.
ولا تظهر النتائج بين ليلة وضحاها؛ فالتغيرات الإيجابية في البشرة تحتاج وقتاً وتظهر تدريجيًا كما أن أضرار النظام الغذائي غير المتوازن قد تتطلب شهوراً أو سنوات لإزالتها أو تقليلها.
العناية الشاملة
يشدد أطباء الجلد على أن الغذاء ركن أساسي من منظومة العناية بالبشرة، لكنه ليس الركن الوحيد. فالنوم الجيد والترطيب الكافي والحماية اليومية من أشعة الشمس جميعها عوامل تحافظ على مرونة الجلد وتمنع التلف الناتج عن الأكسدة. ومهما بلغت فعالية النظام الغذائي، يبقى الجمع بين العادات الصحية العامة والاعتدال في تناول السكر هو الضمان الحقيقي لبشرة صحية على المدى الطويل.



