تزداد مشكلة الحرمان من النوم سوءاً مع ازدياد العمل والسهر طوال الليل، واستخدام الهواتف المحمولة، والتوتر، وأنماط الحياة غير التقليدية، فأصبح نقص النوم حالة صحية شائعة تعرف باسم التدخين الجديد لأنها تسبب أضراراً طويلة الأمد للقلب والدماغ والمناعة والصحة العقلية، مع أن كثيرين ينامون ست ساعات أو أقل كل ليلة.
توضح الدكتورة بوجا بيلاي، استشارية الطب الباطني في مستشفى أستر سي إم آي في الهند، أن قلة النوم لا تقتصر آثارها على الشعور بالتعب فحسب، بل تتجاوز ذلك لتؤثر مباشرة في الأعضاء الحيوية وتزيد من مخاطر أمراض القلب وارتفاع الضغط والسكري والسكتة الدماغية عندما لا يحصل الجسم على القدر الكافي من النوم، كما أن النوم غير الكافي يضطر النظام إلى تنظيم مستوى الجلوكوز وإفراز هرمونات التوتر بشكل غير منتظم.
ماهو تأثير قلة النوم على الجسم؟
يؤثر الحرمان من النوم في المناعة، فالأشخاص الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم يكونون أكثر عرضة للعدوى ويستغرقون وقتاً أطول للتعافي؛ كما قد يتكرر مرضهم بسبب ضعف المناعة. ويرتبط نقص النوم كذلك بزيادة مخاطر السمنة، حيث ترتفع هرمونات الجوع وتنخفض سرعة التمثيل الغذائي، ما يجعل الرغبة في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية أقوى. كما ترتبط قلة النوم بفقدان الذاكرة والقلق والاكتئاب وتقلب المزاج وضعف التركيز، وربما يؤدي إلى ضعف الذاكرة وتزايد مخاطر الخرف مع مرور الوقت لأن الدماغ لا يحصل على الوقت الكافي لترميم نفسه والتخلص من السموم التي تتراكم خلال اليوم.
مخاطر خفية في الحياة اليومية
تؤكد الدكتورة بوجا بيلاي أن اضطرابات النوم تشكل خطراً حقيقياً على الحياة، إذ قد تسبب صعوبات في الاستجابة للمواقف اليومية وتقليل التركيز وزيادة مخاطر الحوادث وانخفاض الإنتاجية، كما أن اختلال التوازن الهرموني الناتج عن اضطرابات النوم قد يؤثر على الخصوبة والطاقة والإنتاجية.
لا يعتبر النوم خياراً بل حاجة صحية أساسية، ويحتاج الفرد إلى سبع إلى ثمانية ساعات من النوم الجيد يومياً، كما يساعد اتباع أنماط نوم منتظمة في تنظيم الساعة البيولوجية، بينما يساهم تجنب استعمال الهاتف المحمول وممارسة الرياضة والتغذية الصحية في تحسين جودة النوم.



