أظهرت دراسة عالمية حديثة أن التغييرات المبكرة في نمط الحياة، مثل ممارسة الرياضة وتعديل النظام الغذائي وخفض الوزن، يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالنوبات القلبية وفشل القلب لدى الأشخاص الذين يعانون من مقدمات السكر.
وبحسب تقرير نشره Medscape أوروبا، حللت الدراسة بيانات طويلة الأمد لأكثر من 2400 مشارك من مختلف أنحاء العالم، ضمن دراستين رئيسيتين: برنامج الوقاية من مرض السكر في الولايات المتحدة (DPPOS) ودراسة DaQingDPOS في الصين. وأظهرت النتائج أن عودة مستويات السكر في الدم إلى معدله الطبيعي تقلل من مخاطر الوفاة القلبية والوعائية بشكل ملحوظ، حتى تقرب الخطر من المعدل الطبيعي تقريبًا إلى النصف مقارنة بممن لم تصلهم هذه التعافي.
متابعة طويلة الأمد ونتائج ملموسة
تابعت دراستان DPPOS لمدة 20 عامًا وDaQingDPOS لمدة 30 عامًا، وأظهرت البيانات أن من نجحوا في استعادة مستويات السكر الطبيعية انخفض لديهم معدل الوفاة أو دخول المستشفى بسبب قصور القلب بنحو 50%. وتؤكد نتائج التحليل التلوي لهذه المجموعات النتائج بشكل متسق، ما يبرز أهمية استهداف التعافي من مقدمات السكر كهدف علاجي واضح.
سكر الدم الطبيعي كركن للوقاية
تقليديًا، كانت الوقاية من أمراض القلب تعتمد على ضبط ضغط الدم وخفض الكوليسترول والامتناع عن التدخين. وتشير النتائج الحديثة إلى أن الحفاظ على سكر الدم ضمن المعدل الطبيعي يمثل ركنًا رابعًا مهمًا يحمي القلب على المدى الطويل. وأوضح قائد الدراسة أندرياس بيركنفيلد من جامعة توبنغن أن تحقيق التعافي من مقدمات السكر لا يمنع فقط تطور النوع الثاني من السكري، بل يحمي من أمراض القلب لفترات طويلة. ويُعد مستوى سكر الدم الصائم 97 ملغم/ديسيلتر أو أقل مؤشرًا بسيطًا وموثوقًا لانخفاض مخاطر أمراض القلب، بغض النظر عن العمر أو الوزن أو العِرق، ويمكن اعتماده عالميًا لتعزيز برامج الوقاية.
فجوة التطبيق العملي
تشير الدراسة إلى أن بعض الدول، مثل ألمانيا، لا تزال متأخرة في تطبيق برامج الوقاية المبنية على الأدلة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل الوفاة بسبب أمراض القلب مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى. وتوضح النتائج أهمية تحديد أهداف مبكرة للعلاج، خصوصًا في مرحلة مقدمات السكر، لتقليل المخاطر بشكل ملموس.
نافذة علاجية مبكرة
تؤكد الدراسة أن استعادة مستويات الجلوكوز الطبيعية في مرحلة ما قبل السكر تشكل فرصة فريدة لتقليل خطر النوبات القلبية وفشل القلب والوفاة المبكرة على المدى الطويل. لذلك، يُنصح باعتماد استراتيجيات العلاج المبكر وتحديد التعافي كهدف أساسي في إرشادات الوقاية من مرض السكر وأمراض القلب والأوعية الدموية.



