تواجه الأم بعد الولادة تحدّي العناية بالمولود واستعادة التوازن الجسدي مع انشغالها بالرضاعة الطبيعية وتلبية احتياجات طفلها، وتبقى فكرة فقدان الوزن حلماً حين تكون الثقة في أنها قد تؤثر سلباً على إدرار الحليب. لكن الواقع أن فقدان الوزن ممكن وآمن إذا تم بوعي واتباع خطوات مدروسة ومتوازنة.
تُبذل خلال فترة الرضاعة جهد كبير لإنتاج الحليب، مما يؤدي بطبيعته إلى حرق سعرات حرارية يوميًا بشكل ملحوظ. ورغم ذلك لا يتراجع الوزن تلقائيًا، بل يحتاج الأمر إلى توازن بين الغذاء الصحي والنشاط البدني والعناية الجسمية المستمرة.
الرضاعة كآلية حرق السعرات
تُعَد الرضاعة الطبيعية آلية طبيعية للمساعدة في خسارة الوزن، إذ يقدَّر أن الجسم يحرق خلال إنتاج الحليب ما بين 400 إلى 600 سعرة حرارية يوميًا. وهذا يعني أن جلسة الرضاعة تمثل تمرينًا داخليًا يحفز الأيض ويعيد للجسم نشاطه تدريجيًا. مع ذلك قد تزيد الرضاعة من الإحساس بالجوع، لذا يُفضل تناول وجبات صغيرة ومتوازنة تحافظ على الطاقة دون الإفراط في السعرات.
الأطعمة الغنية بالألياف والتأثير على الشبع
تلعب الألياف دورًا مهمًا في كبح الشهية وتنظيم الهضم. يمكن الاعتماد على الحبوب الكاملة مثل الشوفان والأرز البني والعدس، إضافة إلى الخضروات الورقية والفواكه الطازجة. تبقى هذه الأطعمة في المعدة لفترة أطول، مما يمنح إحساسًا مستمرًا بالامتلاء ويقلل الرغبة في الإفراط دون التأثير السلبي على جودة الحليب.
الحركة اليومية أهم من الحمية القاسية
العودة للنشاط البدني لا تعني التسرع في الذهاب إلى الصالات الرياضية مباشرة، بل البدء بخطوات بسيطة مثل المشي أو التمارين الخفيفة في المنزل. ينصح الأطباء بالانتظار من ستة إلى ثمانية أسابيع بعد الولادة قبل استئناف التمارين المنتظمة، مع استشارة الطبيب أولًا. لا تقتصر فوائد النشاط على حرق الدهون فحسب، بل تتحسن المزاج والنوم وتقلل القلق، ما يساهم في تنظيم التمثيل الغذائي للأم المرضعة.
التقليل من الأطعمة فائقة المعالجة
السكريات السريعة والدهون الصناعية تشكل عدوًا لأي خطة فقدان وزن. الأطعمة الجاهزة مثل المكرونة الفورية والوجبات السريعة والمشروبات الغازية تؤثر في الهرمونات وتزيد الشعور بالجوع على المدى الطويل. البديل المثالي هو الاعتماد على الطعام الطبيعي الطازج المحضر في المنزل باستخدام زيوت صحية مثل زيت الزيتون.
مضغ الطعام ببطء
مضغ الطعام جيدًا وتخصيص وقت هادئ للوجبات بعيدًا عن الهواتف والتلفاز يحفز الجهاز العصبي لإرسال إشارات الشبع، ما ينعكس تدريجيًا على خفض الاستهلاك دون عناء.
الماء وأهميته
كثيرًا ما يختلط على الجسم بين الجوع والعطش، لذا شرب الماء بوفرة (2 إلى 3 لترات يوميًا) يساعد في تقليل الرغبة في تناول الطعام غير الضروري.



