سجّلت الأشهر الاثنا عشر الأخيرة ثالث أحر الأعوام المسجلة على مستوى العالم، وفق تحليل وكالة فرانس برس المستند إلى بيانات برنامج كوبرنيكوس الأوروبي، وهو ما يعكس ارتفاعًا واضحًا في موجات الحرارة عبر مناطق متعددة، حيث بلغ عددها نحو 120 رقمًا قياسيًا شهريًا في درجات الحرارة عبر أكثر من 70 دولة. أكملت فرانس برس الصورة العالمية من خلال تحليل مستقل لبيانات كوبنيكوس المستمدة من نماذج المناخ وقياسات نحو 20 قمرًا صناعيًا ومحطات أرصاد جوية.
أرقام قياسية للحرارة في مختلف مناطق العالم
زادت أرقام المناطق الوسطى من العالم بشكل غير عادي، حيث حطمت دول آسيا الوسطى أرقامها القياسية السنوية في درجات الحرارة، فشهدت طاجيكستان، الدولة الجبلية غير الساحلية التي لا يحصل فيها سوى 41% من السكان على مياه شرب آمنة، أعلى درجات حرارة غير طبيعية في العالم، حيث تجاوزت المتوسطات الموسمية بأكثر من 3 درجات مئوية خلال 1981–2010، وتم تحطيم الأرقام القياسية الشهرية لدرجات الحرارة منذ مايو باستثناء نوفمبر. كما سجلت دول مجاورة مثل كازاخستان وإيران وأوزبكستان درجات حرارة أعلى من المتوسط الموسمي بمقدار درجتين إلى ثلاث درجات.
وتواصل الغرب الإفريقي والساحل تسجيل أرقام قياسية، حيث شهدت مالي والنيجر ونيجيريا وبوركينا فاسو وتشاد تفاوتًا غير اعتيادي في درجات الحرارة، مع ارتفاع قيم الحرارة فوق المتوسط الموسمي بنحو 0.7 إلى 1.5 درجة مئوية. وذكر علماء شبكة إسناد الطقس العالمية أن موجات الحر “أصبحت أكثر احتمالًا بعشرة أضعاف تقريبًا منذ عام 2015”، وهو ما يعكس ارتباطًا واضحًا بتأثيرات تغيّر المناخ الناجمة عن النشاط البشري. وتُعد دول الساحل غرب إفريقيا من الأكثر عرضة لارتفاع الحرارة، وهي منطقة تعاني أيضًا من نزاعات مسلّحة وانعدام الأمن الغذائي والفقر، ما يزيد من مخاطر التأثيرات السلبية على السكان والاقتصادات المحلية.
أشارت النتائج إلى أن الفترة الأخيرة شهدت درجات حرارة عالية للغاية ترقى إلى مستوى الأحداث التاريخية، وتؤكد أن المناطق المعرضة للمخاطر العالية تتسع لتشمل مناطق جديدة أو غير تقليدية في فصول السنة المختلفة، مما يفرض سياسات أكثر صرامة في التكيف والوقاية. ومن جانب آخر، تبرز البيانات أن ارتفاع الحرارة لم يعد ظاهرة موسمية محلية فحسب، بل ظاهرة عالمية تؤثر في مناطق بعيدة ومتنوعة، ما يستلزم استجابات منسقة على المستوى الدولي.
في غرب إفريقيا والساحل، ارتفعت وتيرة درجات الحرارة فوق المعدلات الموسمية، وهو ما يعزز مخاطر متزايدة على الأمن الغذائي والمائي في دول تشهد بالفعل تحديات اقتصادية ونزاعات، وهو ما يجعل التوقعات المستقبلية تفعيل إجراءات إضافية للحماية ورفع القدرة على التكيف مع ظروف المناخ المتقلبة. وفي أوروبا، تشهد أجزاء من القارة صيفًا حارقًا يقترب من كونه تاريخيًا، مع تسجيل نحو عشر دول أوروبية أرقامها السنوية للنطاق الأعلى؛ وهو ما يفتح باب النقاش أمام سياسات للمواجهة من حرائق الغابات ونقص المياه والضغط على البنية التحتية الحيوية.
صيف حارق في أوروبا
اقتربت نحو عشر دول أوروبية من تحطيم أرقامها القياسية السنوية في درجات الحرارة بسبب صيف استثنائي، إذ تجاوزت سويسرا والبلقان درجات الحرارة الصيفية المتوسط الموسمي بمقدار درجتين إلى ثلاث درجات، فيما سجلت إسبانيا والبرتغال وبريطانيا أسوأ صيف في تاريخها، ما فاقم حدة حرائق الغابات واشتداد الجفاف، كما أدى الجفاف الربيعي الأكثر حدة منذ قرن إلى نقص في المياه في المملكة المتحدة. وعلى الرغم من أن شمال أوروبا نجت إلى حد كبير من موجة الحر التي ضربت القارة في نهاية يونيو، إلا أنها شهدت في المقابل خريفًا دافئًا بشكل غير معتاد، ويُتوقع أن تكون الأشهر الاثنا عشر الماضية من أدفأ عامين مسجلين في النرويج والسويد وفنلندا وأيسلندا.



