تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ورغم أنها تقرب المسافات وتتيح مشاركة الخبرات، إلا أنها تترك آثاراً سلبية أحياناً وتثير قلقاً حول الصحة النفسية لدى المراهقين.
أظهرت دراسة أُجريت في كلية الطب بجامعة هارفارد أن المشاركين بعد أسبوع من التوقف عن استخدام المنصات شهدوا تحسناً ملحوظاً في صحتهم النفسية، حيث انخفضت أعراض القلق بنسبة تقارب 16.1% والاكتئاب بنسبة نحو 24.8% مع انخفاض الأرق بنحو 14.5%، وفق تقرير نشره News18، كما نشرت النتائج في مجلة JAMA Network Open.
اعتمدت الدراسة على بيانات مُجمَّعة من هواتف المشاركين لتحديد أنماط الاستخدام وطبيعة التغيرات، وقيَسَت مدة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلال أسبوعين كخط أساس، ثم فرض عليهم أسبوع واحد من التوقف عن الاستخدام.
أُجريت الدراسة على فئة الشباب، ووجد الباحثون أن متوسط استخدام المنصات كان نحو ساعتين يوميًا خلال الأسبوعين الأولين من جمع البيانات، ثم انخفض وقت الاستخدام بشكل ملحوظ خلال فترة التوقف، مع بقاء إجمالي وقت الشاشة تقريبًا ثابتًا.
أشارت النتائج إلى أن ردود فعل المشاركين كانت متباينة؛ فبعضهم تحسن في أعراض الاكتئاب والقلق، في حين لجأ آخرون إلى ممارسة الرياضة وزيادة خطواتهم وخروجهم من المنزل للحد من الاعتماد الرقمي.
على مدار العقد الماضي شهد وقت استخدام الشاشات بين المراهقين تقلبات كبيرة، فبلغ المتوسط نحو 6 ساعات و40 دقيقة يوميًا في 2015، ثم ارتفع إلى 7 ساعات و22 دقيقة في 2019، وازداد أثناء الجائحة حتى بلغ 8 ساعات و39 دقيقة، ثم انخفض في 2022 إلى نحو 6 ساعات و36 دقيقة، ما يشير إلى عودة المراهقين تدريجيًا إلى أنشطة غير متصلة بالإنترنت مع تخفيف القيود.
كيف نحمي المراهقين من وسائل التواصل الاجتماعي؟
توفر هذه المنصات الترفيه والمعرفة والإبداع وحتى فرصة لكسب المال، لكن الإفراط في استخدامها قد يؤثر سلباً على النوم والصحة النفسية والإنتاجية.
شجعوا على وضع حدود صحية من خلال مناقشة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والنوم والتركيز.
حدّدوا حدوداً واضحة بتحديد وقت استخدام الشاشة، وخصصوا مناطق خالية من الهواتف أثناء تناول الطعام والدراسة ووقت النوم.
شجعوا على ممارسة هوايات غير متصلة بالإنترنت مثل الرياضة والموسيقى والقراءة والمشروعات الإبداعية.
أظهروا عادات رقمية متوازنة من خلال تقليل وقت الشاشة وتخصيص فترات محددة للأنشطة الواقعية.
قللوا تدريجيًا من الاعتماد على تطبيقات مثل تيك توك وكافئوا أنفسكم على الإنجازات الصغيرة لتعزيز العادات الإيجابية.
يساعد التشجيع على التخفيض التدريجي للاستخدام الرقمي في تحسين النوم والتركيز والتفاعل الاجتماعي خارج العالم الافتراضي.



