علم الغيب وتفرّده لله تعالى
حثّ الإمام المسلمين على تقوى الله العليم بما في الضمائر من المقاصد والنيات، قال تعالى “وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ”.
بين أن القاعدة المقرَّرة أن الله وحده هو العالم بالغيب ولا يعلمه سواه، ومن ادعى غير ذلك فقد كذب على الله، قال جلّ شأنه “قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ”. وأوضح أن الله يوصف بعلمه الغيب إعلامًا لعباده باختصاصه بعلم الغيوب ونفى علمها عمن سواه، كما قال تعالى “وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ”.
وتابع أن الغيب قسمان: الأول حجبَه الله عن جميع خلقه فلم يكشفه لأحد من الملائكة أو الرسل كيوم القيامة فلا يعلم أمره ولا وقته إلا الله، قال الله تعالى “إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ”. والثاني ما كشفه الله لبعض ملائكته ورسله دون سائر خلقه لحكم جليلة، فمن شاء الله اطلاعه أطلعه ومن شاء حجبه حجبه، ولا يفشي ذلك إلا على من شاء من رسله ليكون معجزة تدلّ على نبوة صاحبها، قال تعالى “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ”.
وبيّن أن علم الغيب الذي استأثر الله به لا يَدّعيه إلا من كفر بالله، لأن ذلك ينازع الله في ربوبيته، ولا يصدقه إلا الكافر والكاذب في القرآن حين يقول الله “أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ”.
نية العلم الغيب وذم ادعاءه من البشر
وأشار إلى أن من زعم أن أحدًا من الأولياء أو الصالحين يعلم الغيب فهو مفترٍ كذاب، ففي الحديث عن عائشة رضي الله عنها: “مَن حَدَّثَكَ أنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى رَبَّهُ، فقَدْ كَذَبَ” وهو يقول: “لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ”، ومَن حَدَّثَكَ أنَّه يَعْلَمُ الْغَيْبَ فقَدْ كَذَبَ وهو يقولُ: “لا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ”.
وحذر من تصديق الكذابين والملبِّسين وتدليسهم الذين يستولون على أموال السذج والبسطاء، ويجمعون حولهم الأتباع.
من هم أهل العلم بالغيوب وما يزعمونه؟
وأفاد أن الأنبياء والرسل نفوا عن أنفسهم علم الغيب، فقال تعالى “قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ”. كما أن الجن ادّعت علم الغيب فماتت حُجُبهم عندما دُهِسَ موتُهُم، فقال تعالى “فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ”).
ونبه إلى أن من أهل النفوس الشريرة والعقول المنحرفة والقلوب الزائغة يسكنون الساحرون والكهنة والعرافون والمنجمون والمشعوذون والدجالون الذين يدَّعون علم الغيب، مبيّنًا أن العيافة والطيرة من أفعال الجاهلية، وأن بعض الناس في هذا العصر ورِّثوا هذه الضلالات ظنًا أنهم يَتَّقُون بما يَرْقُبُون من المستقبل، وهذا أمر يدمر الدين والعقيدة والعقل.
أحكام القول والعمل في الغيب والطيَّر والعياذ بالله
وبيَّن أن بعض العبارات التي تقال عند تيسير الأمر أو تعسّره كقولهم حسن الطالع أو سوء الطالع إذا اعتقدها الإنسان فعَّالة فذلك شرك، ومن قالها وهو يعتقد أن الملك والتصرف والأمر كله بيد الله فقد أتى بلفظ محرم.
وختم بأن يترك المسلم هذا كله وأن يجتنبه تمامًا، وأن يعلو بالتقوى ويدعو الله أن يحفظ الدين والعقل من هذه الضلالات.



