تشير البيانات إلى أن الشهية ليست مجرد إحساس بالجوع، بل منظومة معقدة تتحكم فيها الدماغ والهرمونات والجهاز الهضمي معاً، لذا فإن تحفيزها يحتاج أولاً إلى فهم الأسباب ثم اختيار الوسائل الأمنة التي تعيد التوازن دون ضرر.
الأطعمة التي تفتح الشهية
يُعَدّ الأكل في حد ذاته علاجاً شرط أن نعرف ماذا نأكل ومتى، فبعض المكونات تملك قدرة فريدة على تنشيط مراكز الجوع في الدماغ.
من أبرز هذه الأطعمة الفواكه الاستوائية مثل المانجو والأناناس والتمر، فهي تحتوي على سكريات طبيعية سريعة الامتصاص ترفع الطاقة وتدفع الجسم لتناول المزيد.
أما الأطعمة الغنية بالبروتين كالدجاج والبيض والجبن، فهي تساعد على بناء العضلات وتحسين المزاج العام بفضل دور الأحماض الأمينية في إنتاج السيروتونين المسؤول عن الراحة النفسية.
كما أن الأطعمة المالحة المعتدلة مثل المخللات والزيتون قد تثير الشهية مؤقتاً من خلال تحفيز إفراز اللعاب والعصارات الهضمية.
مشروبات تعيد الرغبة في الأكل
ليست المشروبات فقط لإرواء العطش، بل يمكن أن تكون وسيلة ذكية لتحفيز الشهية. يُنصح بتناول عصير الليمون مع الزنجبيل قبل الوجبات، فهو ينشّط المعدة ويزيد إفراز العصارة الهضمية.
كذلك مشروب القرفة والعسل من أكثر المشروبات التي توازن سكر الدم وتمنح دفعة من الطاقة اللطيفة، ما يشجع على تناول الطعام.
أما شاي النعناع أو البابونج فهو مناسب لمن يعانون من توتر المعدة أو الغثيان، إذ يهدئ الجهاز الهضمي ويعيد الرغبة في الأكل تدريجيًا.
فيتامينات ومعادن تفتح الشهية
أحياناً يكون فقدان الشهية ناتجاً عن نقص غذائي خفي، وتؤكد المصادر الطبية أن علاقة الزنك بالشعور بالجوع قوية، فالنقص فيه يغير حاسة التذوق ويخفض الرغبة في الأكل، لذا يُنصح بتضمين أطعمة غنية بالزنك مثل المكسرات واللحوم ضمن النظام الغذائي.
فيتامين ب1 (الثيامين) يحفز عمل الجهاز العصبي وينشّط الشهية، ويمكن الحصول عليه من الحبوب الكاملة والبقوليات.
فيتامين ب12 نقصه يسبب خمولاً وغثياناً خفيفاً وفقدان الرغبة في تناول الطعام، ويُمكن تعويضه من البيض والأسماك ومنتجات الألبان.
الأوميغا 3 لا تفتح الشهية مباشرة لكنها تحسن امتصاص الغذاء وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على الاستفادة القصوى من السعرات.
أدوية ومكملات تحت الإشراف
يستخدم الأطباء أحياناً أدوية لها أثر جانبي يزيد الشهية عندما تكون هناك حاجة ملحة لزيادة الوزن، وتُقيَّم الحالة بعناية لتجنب مضاعفات محتملة، كما قد يساعد علاج الاكتئاب في تنظيم المزاج والجوع عند وجود علاقة بينهما.
لا يجوز استخدام أي دواء بدون تقييم طبي شامل، وتُراعى دائماً المخاطر والفوائد في كل حالة قبل الشروع في العلاج.
العلاجات الطبيعية والسلوك الغذائي
لا تقتصر الحلول على الأدوية والمكملات، فهناك عوامل بيئية وعادات يومية تلعب دوراً رئيسياً. ينصح بتقسيم الطعام إلى خمس إلى ست وجبات صغيرة بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة، إذ تشجع الكميات القليلة المعدة على العمل تدريجيًا.
كما يُستحسن تناول الطعام في أجواء مريحة ومع أشخاص إيجابيين، فالتواصل الاجتماعي يحفز إفراز الدوبامين ويزيد الإحساس بالمتعة والرغبة في الأكل.
ويُفضَّل إدخال الأطعمة الملونة والمحببة بصرياً، فالشكل والرائحة يفتحان الشهية قبل النكهة.



