يتساءل الوالدان عما إذا كان مرض السكر من النوع الأول وراثياً بشكل يجعل الطفل معرضاً للإصابة أم لا.
تشير الأبحاث إلى أن الوراثة تلعب دوراً في زيادة احتمال الإصابة، لكنها ليست وحدها كافية لتفسير حدوثه، فالمرض لا يورّث كلياً مثل لون العين وإنما يحتاج اجتماع استعداد جيني مع عوامل بيئية أو مناعية تؤدي إلى تدمير خلايا البنكرياس.
الجينات المسؤولة في الخطأ المناعي
تظهر الدراسات أن بعض الجينات التي تتحكم في وظيفة الجهاز المناعي تزيد احتمالية الإصابة، أبرزها جينات محددة تتحكم في استجابة الجسم للمهاجمين، لكن وجودها لا يعني بالضرورة الإصابة بل يرفع قابلية حدوثها.
فعلى سبيل المثال، إذا كان أحد الوالدين مصاباً بالسكر من النوع الأول، فإن احتمال إصابة الطفل لا يتجاوز 5 إلى 8%، وهي نسبة منخفضة مقارنة بالأمراض الوراثية الأخرى.
العوامل البيئية
تلعب العوامل البيئية دوراً مهماً في تحويل القابلية الوراثية إلى واقع، فالتهابات الجهاز التنفسي الفيروسية قد تثير استجابة مناعية تضر بخلايا البنكرياس، كما أن نقص فيتامين D في السنوات الأولى من الحياة، أو التغذية المبكرة بحليب الأبقار، قد يكون من بين العوامل التي تزيد احتمال حدوث المرض لدى الأطفال المعرضين وراثياً.
هل يمكن الوقاية أو التنبؤ بالمرض؟
حتى الآن لا توجد طريقة مؤكدة لمنع الإصابة بالسّكر من النوع الأول، لكن العلم يسعى لاكتشاف وجود أجسام مضادة في الدم تشير إلى بدء نشاط مناعي ضد البنكرياس، وهذه المؤشرات قد تتيح التدخل في الوقت المناسب لإبطاء أو منع التطور. من جهة أخرى، يظل اتباع نمط حياة صحي مثل الغذاء المتوازن والنشاط البدني المنتظم ودعم المناعة جزءاً من تقليل احتمال تفعيل العوامل البيئية الضارة.
وراثي… ولكن ليس حتميًا
من المهم فهم أن وجود استعداد وراثي لا يعني الإصابة حتماً، فالكثير من الأطفال الذين يحملون عوامل وراثية لا يصابون، بينما يصاب آخرون بلا تاريخ عائلي، لذا لا يجب القلق الزائد بل المتابعة الطبية والمراقبة الدورية هي الأساس.
وجود قريب من الدرجة الأولى مصاب لا يضمن انتقال المرض، ولكنه يبرر مراقبة الطفل بانتظام وملاحظة علامات مبكرة مثل التعب المستمر، فقدان الوزن، أو العطش الشديد. الكشف المبكر يبقى السلاح الأقوى لتجنّب المضاعفات الخطرة.



