تؤكد تقارير صحفية أن الكركم يُستخدم تقليدياً لمكافحة مشاكل العظام والمفاصل، وتحسين صحة الجهاز الهضمي، والعناية بالبشرة.
يُعزَّز ذلك بمكوّنه النشط الكركمين، وهو مركب يمنح الكركم لونه البرتقالي النابض بالحياة ويمتاز بخصائص مضادّة للالتهابات ومضادّات الأكسدة، وهو جزيء يرتبط بمحاربة الجذور الحرة المسببة لأمراض مثل الخرف والشيخوخة المبكرة.
ويوضح التقرير أيضاً أن الكركم استخدم عبر ثقافات طبية متعددة بفضل خصائصه المضادة للالتهابات، إضافة إلى قدرته على تحفيز المعدة لإنتاج حمضها بشكل يدعم الهضم، وهو ما يفسر ظهوره في أنماط الطهي مع توابل دافئة أخرى.
وتُشير مصادر إلى أن جذر الكركم يحمل فوائد أكثر من الكركمين وحده، حيث يحتوي على زيوت أساسية تُسمّى التورميرونات، وتُعرف بأنها تساهم في تقليل الالتهاب والإجهاد التأكسدي، كما تساند حماية خلايا الأعصاب.
توجد اليوم طرق متعددة لتناول الكركم، منها كبسولات المكملات الغذائية، والمسحوق الجاهز للاستخدام في الطهي، والجذر الطازج الذي يُمكن تحميصه أو إضافته إلى عصائر تعزيز المناعة، أو حتى استخدامها في مشروبات صحية مثل لاتيه الكركم والحليب الذهبي.
أفضل طريقة للاستفادة من الكركم وتوافره الحيوي
يُعد العامل الأساسي هو كمية الكركمين المتاحة للجسم بعد الهضم، فالتوافر الحيوي للكركمين عادة ما يكون ضعيفاً عندما يُؤخذ وحده، لكنه يتحسن بشكل كبير عندما يُخلَط مع البيبيرين الموجود في الفلفل الأسود، وهو مركب ثبت علمياً أنه يزيد الامتصاص بنسب تصل إلى نحو 2000%.
لذا قد يفوق الكركم الطازج المطحون المساحيق في بعض النتائج الصحية عند تحضيره بشكل صحيح، فحين تُطهى الكركمة نيئاً في المنزل احرص على تدفئتها بلطف وعدم تحميصها على نار عالية أو غليها لفترات طويلة، لأن تلك الطرق قد تقلل من مضادات الأكسدة وتزيل بعض زيوته العطرية المفيدة.
تذكر المصادر أيضاً وصفة تقليدية تعرف باسم “هالدي دودهي” أو “الحليب الذهبي”، التي تجمع بين الكركم المطحون مع الحليب وتوابل دافئة أخرى مثل الفلفل الأسود.
تحذيرات السلامة والجرعات
يُحذر من أن مكملات الكركم فائقة القوة قد تسبب تلفاً في الكبد نتيجة تفاعل مناعي محتمل في هذا العضو، وأظهرت دراسة أُجريت في 2022 أن أعداد حالات فشل الكبد المرتبطة بتناول مكملات غذائية تحتوي على الكركم ارتفعت eight أضعاف خلال الفترة من 1995 إلى 2020، كما قد يسبب تناول كميات كبيرة من الكركم الغثيان واضطراب المعدة نتيجة تحفيز إنتاج حمض المعدة.
معظم الآثار الضارة تكون مرتبطة بالاستخدام غير الصحيح للمكملات الغذائية، وقد تظهر ردود فعل تحسسية أو تداخلات دوائية مع أنواع محددة من الأدوية.
من لا ينبغي له تناول الكركم
ينبغي استشارة الطبيب العام قبل إضافة أي مكمل غذائي، خاصة أن الكركم قد يتفاعل مع أدوية مميعة للدم أو مضادات التخثر، كما يوجد تداخل مع أدوية مضادّة للصفيحات ويُنصح بعدم تناوله قبل إجراء جراحة، كما أن الكركم قد يزيد من خطر النزيف إذا استُخدم مع أدوية تسييل الدم مثل الوارفارين والأسبرين والدواءَات المخفّضة للسكري عندما تخفض مستويات السكر في الدم. كما لا يُنصح به للحوامل والمرضعات، ولدى المصابين بحصوات في المرارة أو انسداد القناة الصفراوية أو أمراض الكبد، ويجب مراقبة المصابين بالسكري أو من يتناولون أدوية مخفضة للسكر عند استخدامه.
أنواع الكركم ومصادره
ينتمي نبات الكركم إلى عائلة الزنجبيل ويُعرف باسم Curcuma Longa، وهو يحتاج إلى درجات حرارة تتراوح بين 20 و30 درجة مئوية وأمطار سنوية غزيرة لينمو جيداً.
توجد أصناف مختلفة حسب المناطق الجغرافية، ولكل منها أشكال وألوان جذرية ونِسب مختلفة من الكركمين والزيوت الأساسية. الأكثر استخداماً هما صنفا “أليبي” و”مدراس”، وسُمّيتا نسبة إلى المناطق التي نشأتا منها في الهند.
يُستخدم صنف أليبي عادة لإضفاء النكهة واللون، ويتميّز بجذر برتقالي مصفر نابض بالحياة يحتوي على نحو 4% من الكركمين و3–5.5% من الزيوت الأساسية. أما صنف مدراس فله لون أصفر فاتح ويحتوي حوالي 2% من الكركمين والزيوت الأساسية. وتشير دراسات سابقة إلى أن الكركم الهندي والسريلانكي يميلان إلى إنتاج مستويات أعلى من الكركمين، لذا يُنصح بالبحث عن منتجات من تلك المناطق.



