تشير آلام الأذن أحياناً إلى مشكلة بسيطة مترافقة مع نزلة برد أو سعال، لكنها قد تكون علامة على التهاب أو انسداد يحتاج متابعة. فالألم ليس مجرد إزعاج عابر بل مؤشر قد يدل على خلل مؤقت بسبب الزكام أو التهاب يحتاج علاجاً إذا استمر أو اشتد.
متى تكون نزلة البرد هي السبب؟
خلال الإصابة بنزلة برد تتعرض قناة استاكيوس وهي القناة الرقيقة التي تصل بين الأذن الوسطى والحلق للانسداد نتيجة الالتهاب أو تراكم المخاط. يسبب هذا الانسداد عدم توازن الضغط في الأذن والشعور بالامتلاء والشد أو الطنين المؤقت، وقد يلاحظ المريض انخفاضاً طفيفاً في السمع أو ثقل الرأس. غالباً ما يصاحب ذلك أعراض البرد مثل العطس وانسداد الأنف والتهاب الحلق والسعال، مع احتمال حمى خفيفة. في هذه المرحلة لا تحتاج الأذن عادة إلى مضادات حيوية، بل يركز العلاج على تخفيف الأعراض حتى يتحسن الجسم، مع الراحة وشرب السوائل الدافئة واستخدام بخاخات الأنف الملحي ورفع الرأس أثناء النوم.
حين يتحول الألم إلى التهاب
إذا استمر الألم أو ازداد بعد تحسن أعراض البرد، فقد يكون هناك التهاب في الأذن الوسطى. يحدث ذلك عندما تُغلق قناة استاكيوس تماماً فيتجمّع سائل خلف طبلة الأذن، ما يتيح بيئة لنمو البكتيريا أو الفيروسات. تبدأ الأعراض في الازدياد: ألم حاد، ضعف في السمع، أحياناً إفراز من الأذن، ارتفاع الحرارة، وربما دوار أو فقدان التوازن في الحالات الشديدة. في هذه المرحلة لا يكفي العلاج المنزلي؛ يفحص الطبيب الأذن باستخدام منظار لتحديد وجود سائل خلف الطبلة. قد يصف الطبيب مضاداً حيوياً أو قطرات مهدئة، حسب الحالة، لتجنب تمزق الطبلة أو انتشار العدوى إلى العظام المحيطة.
أسباب أخرى لا يجب إغفالها
رغم أن نزلة البرد والتهابات الأذن هما السببان الأكثر شيوعاً، إلا أن هناك حالات أخرى قد تسبب ألم الأذن لدى البالغين. من بينها التهاب الحلق أو اللوزتين، التهابات الجيوب الأنفية، الحساسية الموسمية، مشاكل مفصل الفك (الصدغي الفكي)، تغيرات الضغط أثناء السفر الجوي، أو تراكم الشمع داخل الأذن. وفي بعض الأحيان يكون الألم انعكاساً لمشكلة في الأسنان أو الفك إذ تتقاطع أعصاب المنطقة مع أعصاب الأذن. يؤكد الأطباء أن التشخيص الدقيق هو أساس العلاج لتجنب مضاعفات قد تبقى مزمنة إذا تجاهلنا الأسباب الأخرى.
طرق فعّالة لتخفيف الألم والوقاية
يمكن تخفيف الألم مؤقتاً بوسائل بسيطة حتى الاستشارة الطبية: وضع كمادة دافئة أو باردة على الأذن لمدة 15 إلى 20 دقيقة، الجلوس بوضع مستقيم لتقليل الضغط الداخلي، وتجنب تنظيف الأذن بالأعواد أو إدخال أي جسم داخلها. يمكن استخدام مسكنات الألم الشائعة مثل الإيبوبروفين بعد استشارة الطبيب، ومضغ العلكة أحياناً يساعد في موازنة الضغط داخل الأذن. وللوقاية، ينصح بعلاج نزلة البرد مبكراً، وتجنب التدخين أو دخان المحيطين، والحرص على عدم دخول الماء إلى الأذن أثناء الاستحمام أو السباحة خلال فترات العدوى.



