تحول قيادي يحوّل إنتل إلى واجهة صناعة الرقائق الأمريكية
كوَّن تان مساره من الاستثمار إلى قيادة إنتل حين حول الأزمة السياسية إلى فرصة تعيد الشركة إلى واجهة صناعة الرقائق الأمريكية. لم يكن جزءاً من المشهد السياسي الأميركي، ولم يسع إلى أبواب البيت الأبيض كما يفعل بعض قادة التكنولوجيا، بل ركَّز على معالجة الخلل الإداري والتقني داخل شركة فقدت موقعها التنافسي أمام منافسين آسيويين صعدوا بسرعة في تصنيع الرقائق المتقدمة.
شراكة الدولة والقطاع الخاص وتداعياتها الاقتصادية
أدرك أن التمويل وحده لا يكفي، فبادر إلى إعادة ترتيب الأولويات حتى في لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي، حيث قدِّم نفسه كعامل تصنيع لا مستثمر عابر للحدود، وربط مستقبل إنتل بالأمن الصناعي الأميركي. أسفر ذلك عن صفقة تاريخية دخلت الحكومة الأميركية كشريك بحصة تقارب 10% مقابل ضخ مليارات الدولارات، فحولت إنتل من شركة تواجه تراجعاً إلى كيان يُنظر إليه كعنصر استراتيجي لا يمكن السماح بسقوطه.
دعم جديد من Nvidia وعودة إلى السباق العالمي
وعقب أسابيع قليلة جذب تان استثماراً ضخماً من Nvidia بقيادة جنسن هوانغ، وهو ما اعتبره كثيرون تصويتاً ثقة في قدرة الإدارة الجديدة على إعادة الشركة إلى السباق العالمي، خصوصاً في عصر يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي.
خلفية تان ومسار التحول الإداري في إنتل
وراء هذه التحولات يقف مسار مهني طويل في عالم رأس المال المغامر، تان، المولود في ماليزيا، الذي انتقل من دراسة العلوم إلى الاستثمار وبناء الشركات، واكتسب سمعة صانع صفقات قادر على تحويل الأفكار إلى ثروات. غير أن قيادة إنتل كشفت له وجهاً مختلفاً من التحديات، إذ لم يكف التمويل والعلاقات عن شرط أن تتخذ القرارات الهندسية السريعة داخل مصانع تُدار بدقة عالية.
لذلك بدأ بإعادة هيكلة الإدارة، وتقليص طبقات البيروقراطية، والاقتراب من الفرق التقنية مباشرة، في محاولة لإحياء ثقافة الابتكار التي صنعت اسم إنتل في الماضي، وفي الوقت نفسه راهن على أن التحالف بين الدولة ورأس المال الخاص قد يكون الطريق الأسرع لتعويض سنوات من التراجع.



