تشير دراسة حديثة إلى أن اضطراب مواعيد النوم قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بسرطان الثدي العدواني، وهو أحد أخطر أنواع السرطان التي تصيب النساء، نتيجة اختلال الساعة البيولوجية للجسم وضعف الجهاز المناعي.
الدراسة أجراها باحثون من كلية الآداب والعلوم بجامعة تكساس إيه آند إم الأميركية، وتؤكد النوم باعتباره عامل خطر رئيسيًا لا يقل أهمية عن العوامل الوراثية أو الهرمونية المرتبطة بسرطان الثدي.
إيقاع الحياة والساعة البيولوجية
الإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية نظام داخلي يعمل على مدار 24 ساعة، وينظم النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم والشهية والتمثيل الغذائي وكفاءة جهاز المناعة، وهو يتحكم فيه النواة فوق التصالبية في الدماغ وتؤثر عليه الضوء والظلام. وعند اختلاله تحدث سلاسل اضطرابات صحية جسدية ونفسية.
كيف ربطت الدراسة النوم بسرطان الثدي؟
للوصول إلى نتائج دقيقة، استخدم الباحثون نماذج معدلة وراثيًا مُعرّضة للإصابة بسرطان الثدي العدواني، وقسمت إلى مجموعتين: المجموعة الأولى عاشت وفق دورة نهارية طبيعية، والمجموعة الثانية تعرضت لدورة ضوئية مضطربة أحدثت خللًا في الساعة البيولوجية. أظهرت النتائج أن ظهور السرطان في المجموعة الطبيعية حدث بعد أكثر من 20 أسبوعًا، بينما ظهرت علامات المرض في المجموعة المحرومة من النوم بعد نحو 18 أسبوعًا، كما كانت الأورام لدى المجموعة الثانية أكثر عدوانية وانتشرت إلى الرئتين، وكان الجهاز المناعي فيها أقل قدرة على مقاومة الخلايا السرطانية.
ماذا يعني ذلك؟
قال العلماء إن السرطان يستغل خلل الساعة البيولوجية للنمو والانتشار، ما يجعل الورم أسرع في الانتشار ويقلل من قدرة الجهاز المناعي على مكافحته.
ما هو سرطان الثدي؟ ولماذا هو خطير؟
يعتبر سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، وتظهر غالبية الحالات كغازية، ويصيب عادة النساء فوق سن الخمسين، ولكنه قد يظهر أيضًا لدى بعض النساء الأصغر سنًا وفي حالات نادرة قد يصيب الرجال. خطره يكمن في قدرته على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم عندما لا يتم اكتشافه مبكرًا.
من الأكثر عرضة للخطر؟
تشير الدراسة إلى أن العاملات في النوبات الليلية، وأولئك الذين يعانون من أرق مزمن أو اضطرابات نوم مستمرة، وكذلك من يسافرن كثيرًا عبر مناطق زمنية مختلفة، يواجهن احتمالية أعلى للإصابة.
ماذا يجب فعله؟
تؤكد النتائج أن النوم ليس مجرد رفاهية بل ضرورة صحية لحماية الجسم من أمراض خطرة، وتوصي بالنوم المنتظم، وتقليل العمل الليلي قدر الإمكان، والتعرض للضوء الطبيعي خلال النهار، ومراجعة الطبيب عند وجود اضطرابات نوم مزمنة.



