تشهد سوق العمل العالمي في عام 2025 تشكيلًا غير مسبوق يجمع بين مكاسب إنتاجية كبيرة وخسائر مؤلمة في الوظائف.
وإذا اعتمدت الشركات بشكل متزايد على أدوات التعلم الآلي لرفع الكفاءة، تشير البيانات إلى أن الأتمتة باتت من أبرز أسباب تسريح الموظفين في قطاع التكنولوجيا، حيث تم تسريح أكثر من 122 ألف موظف تقني عبر 257 شركة منذ بداية العام، كما ارتفع عدد الوظائف الأمريكية المرتبطة باعتماد الذكاء الاصطناعي إلى أكثر من 54 ألف وظيفة.
الأتمتة تتحول من تجربة إلى استراتيجية أساسية
الأرقام تعكس بوضوح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مشروعًا جانبيًا داخل الشركات، بل أصبح في صميم قرارات إعادة الهيكلة، وتفيد تقارير بأن إجمالي التسريحات في الولايات المتحدة بلغ نحو 1.17 مليون وظيفة في 2025، مع مبادرات كفاءة تعتمد على الذكاء الاصطناعي كعامل رئيسي. وتظهر دراسات أكاديمية أن الذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ نحو 11.7% من الوظائف الأمريكية فعليًا، ما يفتح الباب أمام وفورات كبيرة لكنه يسرّع في الوقت نفسه إقصاء الأدوار التقليدية.
مايكروسوفت: الذكاء الاصطناعي معيار الأداء الوظيفي
أعلنت مايكروسوفت أن أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل Copilot، باتت معيارًا للأداء الوظيفي، فنفذت الشركة نحو 15 ألف عملية تسريح خلال 2025، مع تأكيد القيادات أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من تقييم الأداء والتكيف مع الأتمتة عبر جميع المستويات.
أمازون: فرق أصغر لرؤية AI FIRST
خفضت أمازون أكثر من 14 ألف وظيفة هذا العام، نحو 40% منها من نصيب المهندسين، وتربط الإدارة ذلك بالتوجه الطويل الأمد نحو الأتمتة، حيث يرى القادة أن الذكاء الاصطناعي أهم تحول منذ ظهور الإنترنت، وتراهن الشركة على أن الأتمتة ستقلص الحاجة إلى الوظائف الروتينية وتفتح مجالات أدوار متخصصة في بناء وإدارة الأنظمة الذكية.
سيلزفورس: الذكاء الاصطناعي يتولى نصف عبء العمل
أعلنت سيلزفورس أن الأنظمة الذكية باتت تنفذ نحو 50% من حجم العمل، ما أدى إلى استغناء عن 4 آلاف وظيفة في دعم العملاء، ويعكس ذلك تغلغل الأتمتة في العمليات اليومية ونموذج عمل يعتمد على عدد أقل من الموظفين وأدوار أكثر تخصصًا.
موجة تتجاوز قطاع التكنولوجيا
لا تقتصر التسريحات على عمالقة التقنية، فامتدت إلى شركات مثل Oracle وCNN وDropbox وWorkday، مع إشارات إلى خطوات مشابهة في قطاعات غير تقنية مثل الأزياء. ويتوقع المنتدى الاقتصادي العالمي أن 41% من الشركات عالميًا ستقلص قوتها العاملة خلال السنوات الخمس المقبلة بسبب الذكاء الاصطناعي، ورغم تزايد الطلب على وظائف الذكاء الاصطناعي والبيانات حتى 2030، يعد عام 2025 نقطة تحويل إذ تتسارع وتيرة الأتمتة أسرع من جهود إعادة تأهيل القوى العاملة.



