طور باحثون في جامعة كولورادو أنشوتس نموذجاً لإعادة استخدام دواء يحتوي على GM-CSF البشري الطبيعي، وهو بروتين يُستخدم منذ عقود في علاج قلة الكريات البيضاء عند البالغين والأطفال للمساعدة في الوقاية من العدوى الخطيرة، ليُبطئ موت الخلايا العصبية المرتبط بمرض الزهايمر ويمنح أملاً جديداً للمشكلات الإدراكية.
خلفية عن GM-CSF والدور المحتمل في الزهايمر
يحفز GM-CSF الجهاز المناعي ويزيد من إنتاج خلايا مناعية جديدة في نخاع العظم والدماغ، كما يخفف الالتهاب. في تجارب حيوانية، ظهر أن GM-CSF يعكس التدهور المعرفي وموت الخلايا العصبية بعد الأسابيع القليلة من العلاج. الدواء المستخدم في الدراسة هو شكل اصطناعي من GM-CSF البشري الطبيعي، وقد استُخدم منذ نحو 30 عاماً في أمراض مثل السرطان، وأظهر إشارات واعدة في أول تجربة سريرية عبر تحسن المؤشرات الحيوية المرتبطة بالدماغ، مع استمرار تحسن الذاكرة في مقياس واحد خلال فترة العلاج.
نتائج الدراسة وتفاصيلها
أظهرت الدراسة أن بروتيناً يطلق في الدم من خلايا الدماغ المتوفاة يُسمى UCH-L1 وبروتيناً آخراً يطلق من الخلايا العصبية المتلفة يُسمّى NfL، تكون مستوياتهما منخفضة في الدم في المراحل المبكرة من الحياة وتزداد مع التقدم في العمر. هذه الزيادة المرتبطة بالعمر قد تعكس عملية شيخوخة طبيعية، لكن في مراحل لاحقة ترتبط بمضاعفات إدراكية، ما يجعل هذه المؤشرات مفيدة للفحص المبكر وربما لاستهداف العلاج الزهايمر.
ووجد الباحثون أيضاً أن تركيز GFAP، وهو مؤشر على التهاب الدماغ، يصبح أعلى في الدم ابتداء من سن الأربعين، وأن GFAP وUCH-L1 المرتبطان بالعمر يكونان أعلى لدى النساء، لأسباب لم تُفهم بالكامل. تشير النتائج إلى أن ارتفاع هذه المؤشرات مع التقدم في السن والذي قد يتسارع بسبب الالتهاب العصبي قد يفسر مساهمة الشيخوخة في التدهور المعرفي، وأن الدواء قد يوقف هذا المسار.
آلية العمل والآفاق المستقبلية
يلعب GM-CSF الطبيعي دوراً في تعزيز الجهاز المناعي عبر دفعه لإنتاج خلايا مناعية جديدة في نخاع العظم والدماغ مع تعديل الالتهاب. في نماذج حيوانية، كان الدواء قادرًا على عكس التدهور المعرفي وموت الخلايا العصبية خلال أسابيع قليلة من العلاج. في التجربة السريرية مع مرضى الزهايمر، انخفضت مستويات UCH-L1 بنسبة نحو 40%، وهو ما يعادل المستويات التي شوهدت في المراحل المبكرة من العمر، وهو انخفاض وصفه الباحثون بأنه مفاجئ ومشجّع. كما أظهرت النتائج تحسناً في أحد الاختبارات المعرفية وهو MMSE مقارنةً بمن تلقوا دواء وهمياً، بينما لم تُلاحظ تغييرات في اختبارات معرفية أخرى.



