يعمل جسمك وفق ساعة بيولوجية داخلية تحدد نمط الهضم والهرمونات والتمثيل الغذائي، وعندما تتناول الطعام في وقت متأخر فإن هذه الساعة تتعطل ولا يستطيع الجسم معالجة السكر والدهون بكفاءة في الليل، وهو ما قد يسبب اضطرابات أيضية ويؤثر في صحتك على المدى الطويل.
لماذا يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل؟
يظهر أن أوقات تناول الطعام تترك أثرًا واضحًا، فحين يلتزم الجسم بالنوم ويفتح باب الليل أمام هضم كميات كبيرة من الطعام، تتأخر عمليات الهضم وتتعطل الإشارات الهرمونية، ما يجعل التحكم في السكر والدهون أصعب في الليل ويؤدي إلى اضطرابات أيضية.
اضطراب الهضم والراحة الليلية
تظهر الأبحاث أن تناول وجبات دسمة قبل النوم مباشرة يضع عبئًا إضافيًا على الأمعاء ويؤدي إلى عسر الهضم والانتفاخ والغازات والحرقة، خصوصًا عند الاستلقاء بعد الأكل، وهذا قد يوقظك ليلاً أو يزعج نومك ويتركك تشعر بامتلاء غير مريح.
المخاطر الأيضية وتأثيرها على الوزن
يرتفع عند النوم احتمال ارتفاع السكر في الدم وتقليل معدل حرق الدهون إذا كان الطعام متأخرًا، وهو ما يزيد من احتمالية مقاومة الإنسولين مع مرور الوقت، ويرتفع الوزن وتزداد مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، ما يرفع خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب.
مخاطر صحة القلب والأوعية الدموية
تؤثر الوجبات الدسمة قبل النوم في القلب، فقد يزداد الضغط الدموي وتتطلب عضلة القلب مجهوداً إضافياً أثناء الليل، ما يجعل صحة القلب عرضة للخطر مع وجود نمط غذائي غير منتظم، وهذا يسهم في ارتفاع الكوليسترول وتفاقم مخاطر أمراض القلب.
اضطراب الساعة الهرمونية والتوازن الحيوي
ضبط الساعة البيولوجية يتأثر بتوقيت الطعام؛ فالأوقات غير المتوافقة مع هذه الساعة قد تسبب تقلبات في السكر والكورتيزول والهرمونات الأخرى، وتزيد من احتمالات تخزين الدهون وحدوث الالتهاب والتوتر.
الميكروبيوم المعوي والالتهاب
تشير الدراسات إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يغير تركيبة البكتيريا المعوية ويؤثر في الالتهاب والتمثيل الغذائي، مما يجعل الوقاية من السمنة والاضطرابات الأيضية أكثر صعوبة في المستقبل.
نصائح عملية لتوقيت وجبات صحية
ابدأ بتحديد مواعيد ثابتة للوجبات واجعل العشاء قبل النوم بساعتين على الأقل، حتى يتمكن جسمك من الهضم قبل النوم ويقل احتمال الشعور بحرقة المعدة أو اضطراب النوم. إذا شعرت بالجوع لاحقاً فاختر خياراً خفيفاً مثل الفاكهة أو الخضروات أو بروتيناً خالياً من الدهون، وتجنب الوجبات الخفيفة الدسمة والمالحة لأنها تعطيك طاقة غير مستفادة وتؤثر في سكر دمك. التزم بجدول وجبات منتظم يتفق مع نمط نومك واستيقاظك الطبيعي، فالتوقيت الصحيح يدعم الهضم المستقر والتحكم في الوزن ويقلل من مخاطر تأثير الغذاء على القلب.



