ذات صلة

اخبار متفرقة

منظمة الصحة العالمية: 8 وفيات و12 إصابة بحمى ماربورغ في إثيوبيا منذ منتصف نوفمبر

تحديث حول حمى ماربورغ في إثيوبيا أعلن المدير العام لمنظمة...

ستشهد ست مناطق تقلبات جوية.. أمطار وضباب ورياح ستبدأ فجر الإثنين

التوقعات الجوية ليوم الإثنين وفق التنبيهات الأصفر تشير تنبيهات المركز...

تظاهرات في تل أبيب ترفض عفو نتنياهو: استمرار المحاكمة حماية للوحدة الوطنية

تظاهرات أمام منزل الرئيس وطلب العفو انطلقت مساء الأحد تظاهرات...

عبدالمنعم مدبولي: وجه الأمان وصوت الحنان على خشبة الحياة ولأبنائه: لو بتحبوني حافظوا على اسمي

منزل يفيض بذكريات الزمن الجميل

يفتح محمد عبدالمنعم مدبولي باب منزل العائلة في مصر الجديدة ليكشف تفاصيل الزمن الجميل الذي شكّله والدُه، الفنان الراحل عبدالمنعم مدبولي، وليؤكّد أن الإنسان لا يفنى إذا ترك أثرًا وقيمًا وتربيةً حُبّت في الأبناء قبل الجمهور.

يؤكد محمد أن والده لم يكن مجرد رمز فني، بل أب حنون ومربٍ صارم وإنسان استثنائي ترك بصمة لا تُمحى في المسرح المصري وفي حياة أسرته؛ فالأب هنا ليس عنوانًا للنجومية وحدها، بل درس في المسؤولية والمحبة الحقيقية التي تقاس بالحفاظ على الاسم والقيم.

أبرز محطات المسيرة الفنية وورشة اكتشاف النجوم

يروي محمد كيف كان الأب في الستينات منشغلًا بتكوين صفحته ونجوميته، فكان يعمل في المسرح التلفزيوني ومع فرقة الفنانين المتحدين، ويؤسس المسرح الحر كمخرج وممثل، بالإضافة إلى فرقة ساعة لقلبك التي أثمرت نجاحًا واسعًا.

كان الأب يخرج المسرحيات التي تحمل اسم “إخراج عبدالمنعم مدبولي” فيجذب حضور الجمهور فور قراءة العناوين، ولم تكن إسهاماته الفنية مجرد عروض؛ بل ورشة لاكتشاف نجوم جدد. فصلاح السعدني اكتُشف في مسرحية لوكاندة الفردوس، وعادل إمام في أنا وهو وهي، وتبارت مواهب كثيرة في فرقة المدبوليزم مع ظهور يحيى الفخراني وفاروق الفيشاوي وسمية الألفي، بينما لمعت أسماء حسن حسني وأحمد زكي وعبدالله فرغلي وحسن مصطفى مع والده في مسرح التلفزيون ومشروعاته المختلفة.

ورغم كثافة العمل، ظل الأب قريبًا من العائلة: يقضي الإجازة أوقاتًا معهم، ويؤجر شقة في الإسكندرية ليصطحبهم معه إلى عروض المسرح هناك، ويعود ليلاً ليواصل العمل في القاهرة، وفي أحيان كثيرة كان ينام ساعتين فقط ليبدأ يوماً آخر من العطاء.

كان أباً حازمًا في شبابه، شديد الالتزام بالمواعيد، حتى كانت كلماته تتأكد من أن أبناءه سيتعلمون معنى المسؤولية. لكن قلبه كان طيبًا؛ فحين يرى طفلًا يبكي تتضاعف دموعه، وكان يحث أبناءه دومًا على حسن الخلق واحترام الاسم العائلي وتقديره كأمانة لا تقبل التفريط.

التربية في البيت وتوازن الحياة الشخصية

يتحدث محمد عن شخصيته في المنزل، قائلاً إن والده كان صارمًا مع ابنه في المراهقة حين يحتاج الأمر إلى تربية الانضباط؛ لكن طيبة القلب كانت تفيض معه في كل لحظة، فيقول: إذا كان الابن يحترم مواعيده ويعي قيم العمل والمسؤولية، فذلك من ثمار التربية المتينة التي كوّنها الأب في سنواته الطويلة.

كان الأب يحرص على أن تبتعد الأسرة عن الشكاوى المدرسية والشقاوة، ويحمل اسم العائلة كعبء ومسؤولية يحترمها الجميع؛ فكان يقول إن محبتهم له يجب أن تكون عبر الحفاظ على سُمعة العائلة واسمها في كل مكان.

تروي الأمثلة كيف كان الأب يرافق أولاده في المسارح والتمثيل، وكيف كان حاضرًا في حياة أبنائه حتى وهو في أوج الشهرة، ويؤكد محمد أن والده لم يغفل عن متابعة دراستهم، بل دعمهم في تعليمهم العام وحرصوا على التحصيل في مدارس حكومية ومعاهد معتمدة من الدولة، بينما كانت له إرهاصات التطلّع إلى فنون الرسم والتعبير من خلال العمل المسرحي والرحلات الفنية.

أمل عبدالمنعم مدبولي: وجه الأب الذي يمنح الأمان والقدوة

تصف أمل عبدالمنعم مدبولي والدها بأنه كان وجهًا يشعّ بالأمان والطمأنينة، وبأنه الأب والزوج والكفاح المستمر الذي يساند أبناءه في مساراتهم الفنية والحياتية. تؤكد أن بابا عبده صار رمزًا للأنواع الإنسانية في التمثيل، يجمع بين الكوميديا والتراجيديا، وبأنه كان قدوة في الإخلاص للعمل العائلي والفني معًا.

تذكر أمل أن والدها جسّد في فيلم الحفيد دور الأب الذي يسعى لإسعاد أبنائه وزواجهم، وأنه كان يسعى دومًا لأن يحافظ على الأسرة مع الابنة والزوجة ويبحث عن بناته عندما كبرن، كما أدار تجاربه المهنية مع حَسْب الله أمام شادية في ريا وسكينة. وتؤكد أن أغنيات الأطفال التي غناها أبوها ما زالت تطرب الأطفال والكبار، وأنه قدم أدوارًا كثيرة جمعت بين الكوميديا والدراما بما لا يُنسى.

تتحدث عن ملامح العلاقة مع فؤاد المهندس، وتؤكد أن والده كان يقدّره ويحافظ على كرامة زميله الفني ويمنح فؤاد المهندس مساحة ليؤدي دوره في أحسن صورة، كما كانت هناك كيمياء مميزة بينهما في مسرحيات مثل أنا وهو وهي، وحواء الساعة 12، دون أي غيرة فنية بل تعاون يعلو فوق الأسماء.

تَكشف أمل جانبًا إنسانيًا من كواليس علاقة فؤاد المهندس بشويكار: لم يتدخل والدها في قصة حبهما، بل أعدّ مشهدًا يجمعهما ليعبّر فؤاد عن حبه لشويكار من خلال اعترافه يمكن أن يغيّر مجرى اللّقاء، وهو ما يعزز من مكانة والدها كمعلم يحترم مسار العائلة ورغباتها وشغفها بالفن.

وتستعيد أمل لحظة صلة فؤاد المهندس بوالدها عندما اتصل الأخير ليطمئن عليه وهو في العناية المركزة، وتروي أن فؤاد بكى حين علم بوفاة والدها في 2006، وأنه لحق به فؤاد المهندس بعده بشهرين كدواءٍ لروحهما الكبيرة التي لم تفترق يومًا.

أمينة الأسرة: زوجة عبدالمنعم ومدبولي ودورها الحاسم

تصف أمل والدتها بأنها ابنة صاحب البيت الذي أقام فيه الأب مع والدته وأشقائه، وأنها تعرفه منذ طفولتها ثم تكبر وتصبح زوجة لابن العائلة. كانت أمُّا المسؤولة التي تدير شؤون المنزل وتدخر المال وتتابع مذاكرة الأبناء وترافقه في رحلاته للخارج لتصوير أعماله. هي من ثبّتت الاستقرار في البيت وأمدته بالسكينة والهدوء اللازمين للتركيز والإبداع.

في عام 2002 أصيبت أمي بجلطة دماغية أثّرت على حركتها، فكان حزن أبينا عليها عميقًا، وظل يرى فيها الزوجة المخلصة التي تقف بجانبه في كل شأن. ولعبت وفاتها لاحقًا دورًا محوريًا في حياة الأسرة وشق الطريق أمام الأبناء بمشاعر من الحنين والفقدان.

رحلة المرض والوفاة: نهاية جسدية تلتها ذكرى لا تنطفئ

يذكر محمد أن بداية التحديات الصحية لوالده ظهرت عندما شعر بآلام أثناء عرض ريّا وسكينة في 1984 فتم تشخيص سرطان الكبد، فسافروا إلى لندن لاستئصال نصف الكبد وبقوا هناك أربعة شهور، وتبددت المخاوف لكن حالة النفْس تبلغ في بعض الأحيان طريق العلاج نفسه، فكان الأب يعود إلى مصر ليتزوج وينتظم في حياته العائلية من جديد. عادت صحته مع الأيام، وبقي مستمرًا في العمل مع عزيمة لا تلين، ثم عانى في وقت لاحق من مشاكل صحية مرتبطة بالتصوير، فكان يفضل اللجوء إلى لندن في بعض المواسم.

ابتلى الأب لاحقًا بنزيف أدى إلى غيبوبة أثناء علاج في فرنسا، ثم تبين أن العملية تركت آثارًا في القنوات المرارية، فتمت معالجة الأمر وتُظهِر السيرة أنه تعافى إلى حد كبير، لكن في عام 2006 عانى من التهاب رئوي أنهى حياته. تبع ذلك ارتحالٌ روحيّ لدى من عرفوه وتركوا أثرًا في قلوب الجمهور وأبنائه، فظل تراثه الفني والإنساني حيًا في كل لقطة من حياة العائلة.

خلاصة تراث بابا عبده وما يتعلمه الأبناء من حياته

تؤكد الأسرة أن بابا عبده لم يكن مجرد فنان عبقري وإنما أبٌ حنون ومربٍ صلب، علّم أبناءه أن المحبة الحقيقية تقاس بتحمل المسؤولية والحفاظ على اسم العائلة وقيمها. يتحدثون عن نموذج إنساني يجمع بين قسوة المهنية ورقة العائلة، وبين الكوميديا والدراما، ليترك إرثًا لا يمحى في ذاكرة الجمهور وأصالة الوطن.

spot_img
spot_imgspot_img

تابعونا على