كشفت دراسة أمريكية حديثة أن نحو 5% من الأمريكيين، أي ما يقرب من 17 مليون شخص، يحملون متغيرات جينية مرتبطة بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان، بغض النظر عن وجود تاريخ شخصي أو عائلي للإصابة.
تشير النتائج إلى أن هذه المتغيرات قد تكون أكثر انتشاراً مما كان يُعتقد سابقاً، ما يفتح باب توسيع فحص الجينات لتحديد عدد أكبر من الأشخاص المعرضين للخطر وتحسين الكشف المبكر.
لدراسة الفريق بقيادة الدكتور جوشوا أربيسمان والدكتورة ينج ني، تحليلوا السجلات الصحية وبيانات التسلسل الجيني لأكثر من 400 ألف مشارك من برنامج أبحاث All of Us التابع للمعهد الوطني للصحة، وهو أكبر قاعدة بيانات جينية ورعاية صحية في الولايات المتحدة.
لطالما اقتصرت فحوص الجينات على من لديهم تاريخ عائلي قوي أو مؤشرات خطورة محددة، وبينت النتائج أن عدداً من الأشخاص الذين يحملون متغيرات ممرِضة لا ينطبق عليهم المعايير التقليدية، مما يشير إلى تأخر الكشف المبكر.
ويؤكد البحث أهمية إجراء فحوصات سرطان منتظمة للجميع، وليس فقط لمن لديهم تاريخ عائلي أو مخاطر أخرى.
ركز الفريق على أكثر من 70 جيناً شائعاً مرتبطاً بالسرطان، وتوصل إلى تعريف أكثر من 3400 طفرة فريدة.
وتشير نتائج سابقة للفريق أن الاستعداد الوراثي للإصابة بسرطان الجلد كان أعلى بنحو 7.5 أضعاف من تقديرات الإرشادات الوطنية، مما يظهر أن المخاطر الوراثية قد تُغفل في رعاية المرضى الروتينية.
مع تزايد سهولة الوصول إلى اختبارات الجينات، يأمل الباحثان في تعزيز اعتماد فحوص سرطان أوسع، بما في ذلك التصوير الشعاعي للثدي والتنظير القولوني.
قالت الدكتورة ني إن معرفة مدى انتشار المتغيرات بين عامة السكان ستعطي صورة أوضح دون افتراضات مبنية على نمط الحياة أو التاريخ العائلي.
وأضاف الدكتور أربيسمان أن الكشف المبكر يبقى أفضل وسائل الوقاية من السرطان، وتبيّن أن انتشار المتغيرات التي تزيد الخطر يؤكد أهمية الفحوص الدورية، وعلى المدى الطويل يأمل في بناء قائمة شاملة بالجينات التي توجه فحص السرطان والوقاية منه، لتحديد الأشخاص الذين سيستفيدون من الرعاية الاستباقية.



